فهرس الكتاب

الصفحة 627 من 894

أي: فجاءني كطائر يطير بالجناح الذي هو أداة سرعته في قطع المسافات.

ويقتضي وضع بعض صفات المشبّه به أو خصائصه أو لوازمه تصرفات في التعبير ملائمات لها، وهذه لا تغيّر من جوهر التشبيه المكنّي شيئًا.

أقول:

إنّ هذا التعبير وأمثاله فيما رأى هو من قبيل التشبيه البليغ المكني، ونقول فيه اختصارًا:"تشبيه مكني"كما قال البيانيّون في نظيره من الاستعارة:"استعارة مكنيّة".

ولم يذكر البيانيّون هذا القسم من أقسام التشبيه، لكن يُفْهم من بعض كلام الخطيب القزويني، إذْ ذهبَ إلى غير ما ذهب إليه السَّكاكي في الاستعارة التخييليّة، كما سيأتي بمبحث الاستعارة إن شاء الله.

وهنا ألاحظ أنّ أمثلة كثيرة اختلطت على الباحثين والكاتبين في علم البيان، هل يجعلونها من التشبيه أمْ من الاستعارة التي يسمّونها استعارة تخييليّة؟.

وكان ذلك منهم بسبب عدم فَرْزِ قسم التشبيه المكنّي عن التشبيه البليغ الذي يُذْكَرُ فيه المشبَّهُ باللفظ الدّالّ عليه مباشرة، ويُغْضُونَ النظر عن الضابط الذي ذكروه للفرق بين الاستعارة والتشبيه، وهذا الفرق يقضي بأن لا يجتمع في الكلام المشبَّه والمشبَّه به على وجه يُنْبِئ عن التشبيه، في وجه من الوجوه السّتّة الآتي شرحُها مع أمثلتها، لدى الكلام على الاستعارة، وهي:

"أن لا يكون المشبّه به خبرًا عن المشبَّه - وأن لا يكون المشبّه به حالًا للمشبَّه - ولا صِفَةً له - ولا مضافًا إلى المشبَّه - ولا مَصْدرًا مُبَيِّنًا لنوعه - وأن لا يكون المشبَّهُ مبيِّنًا في الكلام للمشبَّه به".

فالعبارات التي يكون فيها شيءٌ من هذه الوجوه السّتّة تكون من التشبيه لا من الاستعارة، بحسب ما قرَّروا، وهو حقٌّ.

غير أنّ كثيرًا من الأمثلة الّتي يوردها بعض البيانيين في الاستعارة، ويعتبرونها من الاستعارة القائمة على التخييل، هي من التشبيه المكِنّي لدى التحليل.

أمثلة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت