فهرس الكتاب

الصفحة 628 من 894

المثال الأول:"علي بن أبي طالب فارس شجاعٌ ذو بأْسٍ في الحرب يفترس أقرانه"في هذا المثال تشبيه"علي بن أبي طالب"بالأسد على طريقة التشبيه البليغ، لكن لم يُذكر لفظ المشبّه به في العبارة وهو لفظ"الأسد"وإنما ذكر بعض صفاته بأسلوب التشبيه المكنيّ.

ولا غرو أنّ هذا التشبيه المكنّي أدقُّ وأبلغ من التشبيه البليغ، لابتعاده عن ذكر لفظ المشبّه به، وليس هو من الاستعارة لاجتماع المشبَّهِ وصفةٍ من صفات المشبَّهِ به، على وجْهٍ يُنْبِئُ عن التشبيه.

المثال الثاني: قول الكُمَيْت:

*خَفَضْتُ لَهُمْ مِنّي جَنَاحَيْ مَوَدةٍ * إِلَى كَنَفٍ عِطْفَاهُ أَهْلٌ ومَرْحَبُ*

الكنف: جانب كلّ شيء، والظِّلّ الذي يُسْتظلُّ به، ومن الإِنسان حِضْناه عن يمينه وشماله.

الْعِطْف: من الإِنسان جانبه من لَدُنْ رأسِه إلى وَرِكه.

شبه الكُمَيْتُ المودّة بالطائر، على طريقة الشتبيه البليغ الذي أضيف فيه المشبه به إلى المشبَّه"طائر المودّة"أي: المودّة التي كالطائر، ثم حذف المشبَّهَ به، ورمز إليه بأخصّ صفاته الّتي تنخفض حنانًا ومودّة، وهما الجناحان، فأضاف الجناحَيْن للمودّة، فقال:"جناحَيْ مودّة".

وناسب هذا التشبيه استعمال فعل الخفض، فقال:"خَفَضْتُ"وجعل جناحي مودّته ينخفضان إلى كَنَفه، أي: إلى حضنيه عن يمينه وشماله.

وبما أنّ كَنَفَه يشتمل على عِطْفَيْه فقد رأى أن يجعل أحد هذين العِطْفَيْن أهلًا، وأن يَجْعَلَ الآخر مرحبًا، على طريقة التشبيه البليغ، أي: فهو لكثرة حسن استقباله لضيوفه كان أحَدُ عِطْفَيْه كالأهل الذينَ يستقبلون بغاية الودّ، وكان العطِفُ الآخر منه كالعبارات التي تُقَدَّم في الترحيب، أو كالمكان الرَّحْبِ الذي يَتَّسع لمن ينزل فيه، ولكن حذَف أداة التشبيه ليكون تشبيهًا بليغًا، بمعنى أنّ المشبَّه هو عَيْنُ المشبَّهِ به ادّعاءً.

المثال الثالث: قول الله عزّ وجلّ في سورة (الرعد/ 13 مصحف/ 96 نزول) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت