وناسَبَ هذا التشبيهَ استعمالُ فِعل"الْخَفْض"في عبارة {واخْفِضْ لَهُما} وظَاهرٌ أن هذا الْخَفْضَ يَشْتَركُ فيه المشبَّهُ والمشبَّهُ به، فالطائر يخفض جناحه، والإِنسان يخفض جانبه الجسدي، ويخفض جانبه النفسيّ.
الخفض في اللّغة: التواضع ولين الجانب، والميلُ إلى المنخفض المطمئنّ من الأرض، وهو ضدّ الرفع.
وجعل هذا المثال من قبيل الاستعارة المكنية مخالف للقواعد الّتي وضعها البيانيون.
مختارات من التشبيهات والأمثال
* أسْمَى التشبيهات والأمثال وأبْدَعُها وأتْقَنُهَا ما جاء في القرآن المجيد، وقد بذَلْتُ في دراستها واستخراجها ما أمْلِكُ من طاقةٍ إنسانيّة، استقصاءً وتدبُّرًا وتحليلًا، ودَوَّنْتُ ذلك في كتابي"أمثال القرآن وصور من أدبه الرفيع"فأُحِيل عليه من شاء أن يستمتع وينتفع بالروائع من التشبيهات والأمثال، وبطائفة من الصّور الأدبيّة العجيبة.
* ويأتي من دونها ما جاء في تشبيهات الرسول محمّد صلى الله عليه وسلم، وقد انتقيت منها طائفة مختارة، وشرحْتُها شرحًا فكريًّا وأدبيًّا، وجعلْتُها ضمن كتابي"روائع من أقوال الرسول"وأحيلُ عليه أيضًا من شاء أن يطّلع على طائفةٍ مشروحةٍ من تَشْبِيهاتِ الرسول وأمثاله.
* وأقتصر هنا على عَرْض طائفة مختارة ممّا أبدعه المبدعون من الناس، من دون المصطَفَيْن الأخيار من الأنبياء والمرسلين:
(1) الشاعر الوصّاف"أبو عُبَادة الوليد بن عُبَيْد"الطائي الملقّب"بالبحتُرِي"نسبة إلى"بُحْتُر"أحد أجداده - وهو مولود في"مَنْبِج"قُرْب"حِمْص"من بلاد الشام سنة"205هـ"وصَفَ بِرْكَة الخليفة"المتوكّل على الله"من قصيدة يمدحه بها فقال:
*يَا مَنْ رأَىْ الْبِرْكَةَ الْحَسْنَاءَ رُؤيَتُهَا * وَالآنِسَاتِ إِذَا لاَحَتْ مَغَانِيها*
*بِحَسْبِهَا أَنَّهَا فِي فَضْلِ رُتْبَتِهَا * تُعَدُّ وَاحِدَةً والْبَحْرُ ثَانيِها*