فهرس الكتاب

الصفحة 631 من 894

*مَا بَالُ دِجْلَةَ كَالْغَيْرَى تُنَافِسُهَا * فِي الْحُسْنِ طَوْرًا وَأَطْوارًا تُبَاهِيها*

*أَمَا رَأَتْ كَالِئَ الإِسْلاَمِ يَكْلَؤُهَا * مِنْ أَنْ تُعَابَ وَبَانِي الْمَجْدِ يَبْنِيها*

*كَأَنَّ جنَّ سُلَيْمَانَ الَّذِينَ وَلُوا * إِبْدَاعَها فَأَدَقُّوا فِي مَعَانِيها*

*فَلَوْ تَمُرُّ بِهَا بِلْقِيسُ عَنْ عَرَضٍ * قَالَتْ هِيَ الصَّرْحُ تَمْثِيلًا وتَشْبِيهَا*

*تَنْصَبُّ فِيهَا وُفُودُ الْمَاءِ مُعْجِلَةً * كَالْخَيْلِ خَارِجَةً مِنْ حَبْلِ مُجْرِيها*

*كَأَنَّمَا الْفِضَّةُ الْبَيْضَاءُ سَائِلَةً * مِنَ السَّبَائِكِ تَجْرِي فِي مَجَارِيها*

*إذَا عَلَتْهَا الصَّبَا أَبْدَتْ لَهَا حُبُكًا * مِثْلَ الْجَوَاشِنِ مَصْقُولًا حَوَاشِيها*

*فَحَاجِبُ الشَّمْسِ أَحْيَانًا يُضَاحِكُهَا * وَرَيِّقُ الْغَيْثِ أَحْيَانًا يُبَاكِيها*

*إذَا النُّجُومُ تَرَاءَتْ في جَوَانِبَها * لَيْلًا حَسِبْتَ سَمَاءً رُكِّبَتْ فِيهَا*

*لاَ يَبْلُغُ السَّمَكُ الْمَحْصُورُ غايَتَهَا * لِبُعْدِ مَا بَيْنَ قَاصِيهَا وَدَانِيها*

*يَعُمْنَ فِيَها بأَوْسَاطٍ مُجَنَّحَةٍ * كَالطَّيْرِ تَنْقَضّ فِي جَوٍّ خَوَافِيها*

*لَهُنَّ صَحْنٌ رَحِيبٌ فِي أَسَافِلِهَا * إِذَا انْحطَطْنَ وبَهْوٌ في أَعَالِيهَا*

*تَغْنَى بَسَاتِينُهَا الْقُصْوَى بِرُؤْيَتِها * عَنِ السَّحَائِبِ مُنْحَلاًّ عَزَالِيها*

*كَأَنَّهَا حِينَ لَجَّتْ فِي تَدَفُّقِهَا * يَدُ الْخَلِيفَةِ لَمّا سَالَ وَادِيها*

*مَحْفُوفَةٌ بِرِيَاضٍ لاَ تَزَالُ تَرَى * رِيشَ الطَّوَاوِيِسِ تَحْكِيهِ وَتَحْكِيهَا*

هذه الأبيات من شعر البحتري بمثابة عقد منظوم من التشبيهات البديعة، فلا تكاد تجد بيتًا فيها إلاَّ معتمدًا على وصْفٍ تشبيهي بديع، يسُرُّ أصحاب الأذواق الأدبيّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت