فهرس الكتاب

الصفحة 632 من 894

وما أجدني بحاجة إلى الشرح والتحليل، لوضوح التشبيهات الصريحة والضمنيّة فيها، ويُعِينُ في الحاشية على فهم ما قد يكون غامضًا منه.

والبحتري وصَّافٌ سَهْلُ العبارة واضح الأسلوب.

(2) ومن التشبيه الحسن قول القاضي أبي القاسم التَّنُوخِي:

*ولَيْلَةِ مُشْتَاقٍ كَأَنَّ نُجُومَهَا * قَدِ اغْتَصَبَتْ عَيْنَ الْكَرَى وَهْيَ نُوَّمُ*

*كَأَنَّ عُيُونَ السَّاهِرِينَ لِطُولِهَا * إِذَا شَخَصَتْ لِلأَنْجُمِ الزُّهْرِ أَنْجُمُ*

*كَأَنَ سَوَادَ اللَّيْلِ والْفَجْرُ ضَاحِكٌ * يَلُوحُ ويَخْفَى أَسْوَدٌ يَتَبَسَّمُ*

شبه عيون الساهرين في ليلة المشتاق الطويلة بالأنجم إذا شَخَصَتْ لْلأَنْجُم الزُّهْرِ في السماء.

وشبه صورة سواد اللّيل عند بدايات الفجر الذي يظهر ويخفى بإنسان ذي جسم أسود يتبسم.

(3) ومن التشبيه الضمنّي البديع قول أبي تمَّام:

*وَإِذَا أراد اللَّهُ نَشْرَ فَضِيلَةٍ * طُوِيَتْ أَتَاحَ لَهَا لِسَانَ حَسُودِ*

*لَوْلاَ اشْتِعَالُ النَّارِ فِيمَا جَاوَرَتْ * مَا كانَ يُعْرَفُ طِيبُ عَرْفِ الْعُودِ*

عَرْفُ الْعُود: رائحة العود الذي يُتَبخَّرُ به.

(4) ومن التشبيه الصريح السَّهْلِ القريب ذي الطرافة، قولُ ابن الرومي يصف مُخْلِفًا بمواعيده في العطاء:

*يَذَلَ الْوَعْدَ لِلأَخِلاَّءِ سَمْحًا * وَأَبَى بَعْدَ ذَاكَ بَذْلَ الْعَطَاءِ*

*فَغَدَا كالْخِلاَفِ يُورِقُ لِلْعَيْـ *ـنِ وَيَأْبَى الإِثْمَارَ كُلَّ الإِبَاءِ*

الخِلاَف: هو شجر الصَّفْصاف، له ورق، وظلُّ، ولَيس له ثمر.

(5) ومن التشبيه الذي جاء فيه المشبَّه مفردًا والمشبّه به مُرَكّبًا، قول الصنوبري:

*وَكأنّ مُحْمَرَّ الشَّقِيـ * ـقِ إذا تَصَوَّبَ أَوْ تَصَعَّدْ*

*أَعْلاَمُ يَاقُوتٍ نُشِرْ * نَ عَلَى رِمَاحٍ مِنْ زَبَرْجَدْ*

مُحْمَرَّ الشقيق: أي: الشقيق الْمُحْمَرّ، والمراد به شقائق النعمان، وهو وردٌ أحمر في وسطه سواد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت