وظاهرٌ أَنَّ فائدة هذا المجاز الإِيجاز، وهو من الأغراض البلاغيّة الكبرى، فبدل أن يقول: إني أراني أعصر عنبًا ليكون في المستقبل خمرًا، قال: إني أراني أعْصِر خمرًا. والقرينة الصارفة قرينة عقلية، لأنّ الخمر لا تُعْصَر.
(9) كون المعنى الأصلي للّفظ آلة للمعنى الذي يُرادُ استعمال اللّفظ للدلالة به عليه، مثل.
* أن نقول: ضَرَبَ المؤدّب تِلْميذه عشرين سَوْطًا.
أي: عشرينَ ضربًا بالسّوط، فجاء في هذا المثال إطلاق لفظ السوط الذي هو آلة، وإرادةُ حدَثِ الضرب الذي كان بالسوط.
وظاهرٌ ما في هذا المجاز من إيجاز.
(10) كون المعنى الأصلي للّفظ مُبْدَلًا أو بَدلًا، والمعنَى الذي يُسْتَعْمَل للدلالة به عليه مجازًا بَدَلًا أو مُبْدَلًا، فالعلاقة هي:"الْبَدَليّة". مثل:
* أن يقول العامل لربّ العمل الذي يم يُعطِه أجْرَ عمله:"أكَلْتَ عَمَلِي"أي: أكَلْت أجْرِي الي هو بدلُ عَمَلي.
فهذا من إطلاق المبْدَل وإرادة البدل.
ونظيرُهُ أن يقال: إنّ فلان أكلوا دَمَ القتيل الذي قتلوه، أي: أكلوا الديّة والتي هي بَدَلُ دَمِه الذي زهقت نفسه بإراقته.
فهذا من إطلاق المبْدَل وإرادة الْبَدَلَ أيضًا.
ومن عكس هذا أن يقال: دفع بنو فلان ديَةَ فلان، أي: قتلوه فدفعوا بدل إراقة دمه الدّية، إذَا دلّت القرينة على هذا.
فهذا من إطلاق البدل وإرادة الْمُبْدَل، وهو القتل.
وظاهرٌ ما في هذا المجاز من إيجاز.
(11) علاقة الإِضافة بين المضاف وبين المضاف إليه، وهذه العلاقة تتبع معنى الحرف المقدر في الإِضافة، فقد يُحذَف المضافُ أو المضافُ إليه ويُطْلَقُ لفظ الباقي منهما على المحذوف مجازًا. مثل:
* أن نقول: فتح صاحب الدار دارَه وأذِنَ لقاصديه بالدخول. أي: فتح باب داره.
فهذا من حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، والإِضافة هنا على تقدير"لام"الاختصاص.