فهرس الكتاب

الصفحة 702 من 894

* ومنها استعمال أدوات الاستفهام في غير طلب الفهم، واستعمال أدوات التمنّي والترجّي في غير ما وُضِعَتْ له لأغراض بلاغيّة.

وقد سبق شرح كثير من هذه الأمور في علم المعاني.

* ومنها ما يُسمَّى"التضمين"وأظْهَرُهُ تضمين فعل أو ما في معناه، معنى فعل آخر، وتعديته بما يلائم الفعل الذي ضُمِّنَه، مثل:

1-قول الله عزّ وجلّ في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) :

{أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ...} [الآية:187] .

الرَّفَثُ: لا يتعَدَّى بحرف الجرّ"إلى"لكنّه ضُمِّنَ معنَى فعل"أفْضَى"فَعُدِّيَ تَعْدِيتَهُ، والمعنى: أُحِلَّ لكم الرفث مُفْضِين به إلى نسائكم، فأغنى هذا الأسلوب التضميني عن التعبير بجُمْلَتين، أو عن التصريح بالحال.

2-وقول الله عزّ وجلّ في سورة (النازعات/ 79 مصحف/ 81 نزول) في حكاية خطابه لموسى عليه السلام:

{اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى} .

أصل التعبير: هَلْ لَكَ أن تتزكَّى، ولكن لمَّا تضمَّنَ الْعَرْضُ معنى الدعوة إلى التزكية، عُدِّي تَعْدِيَة أَدْعو، فالمعنى: هل يطيبُ لَكَ أنْ أدْعُوكَ إلَى أن تتزَكَّى.

3-وقول الله عزّ وجلّ في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) بشأن منافقي العرب:

{وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} .

فعل"خلا"لا يُعَدَّى بحرف"إلَى"لكنّ الفعل ضُمِّنَ معنَى الرُّجوع، فعُدِّي تَعْدِيته، والتقدير: فإذا خَلَوْ من جماعة المؤمنين ورجعوا إلى شياطينهم من اليهود أو قادَتِهم من المشركين قالوا لهم: إنّا إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِئون.

وقد بسطتُ الكلام على ظاهرة التضمين في القرآن، وأنها فنٌّ من فنون البيان الإِبداعي في المقولة الثالثة من القاعدة"الرابعة عشرة"من كتابي"قواعد التدبّر الأمثل لكتاب الله عزّ وجلّ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت