ومن الخطأ بوجه عامّ أن نقول: هذه الطبقة البيانيّة أبلغ من هذه لمجرّد كَوْنِهَا أعلى مرتبةً، إذْ يحتاج فهمهما إلى ذكاء الأذكياء الفطناء، أو عبقريّات العباقرة، لأنَّ الكلام الأبلغ هو الأكثر مطابقةً لمقتضى حال المخاطب.
لكن نقول: إنَّ الكلام على طبقات بعضُها أرْفَعُ من بعض:
الطبقة الأدنى: هي طبقة التعبير المباشر دون استدعاء الأشباه والنظائر.
وفي هذه الطبقة درجات الإِيجاز والإِطناب والمساواة، وهذه الطبقة تلائم أحواله فئة من الناس.
الطبقة الوسطى: هي طبقة التعبير المباشر مع استدعاء الأشباه والنظائر.
وفي هذه الطبقة درجات:"التشبيه المرسل المفصل - والمؤكّد المفصّل - والمرسل المجمل - والمؤكّد المجمل -"وهو التشبيه البليغ"-".
وهذه الطبقة تلائم أحوال فئة من الناس.
الطبقة العليا: طبقة التعبير غير المباشر.
وفي هذه الطبقة درجات"التشبيه الضمني - الاستعارة التصريحيّة مع القرينة - الاستعارة المكنيّة مع القرينة -"وفي التصريحيّة والمكنيّة درجات:"الاستعارة المجرّدة الَّتي اقترنت بما يلائم المستعار له فوق القرية الدّالّة على الاستعارة - الاستعارة المطلقة والتي اقترنت بما يلائم المستعار منه والمستعار له فوق القرينة الدّالة على الاستعارة - الاستعارة المرشحة التي اقترنت بما يلائم المستعارَ منه بعد القرينة الدَّالة على الاستعارة".
وينضمّ إلى هذه الطبقة درجات المجاز المرسل، والمجاز العقلي.
* فالتعبير الذي يُذكر فيه لفظ المستعار منه هو أدنَى درجات هذه الطبقة.
* والتعبير الذي لا يذكر فيه المستعار منه بل لازمه الذهنيُّ الأوّل يحتلُّ الدرجة الثانية.
* فإذا ذُكِرَ اللاّزم الذهني الثاني فقط ارتقى درجة.
* وهكذا ترتقي الدرجات مع بُعْدِ اللَّوازم، الثالث، فالرابع، فالخامس، حتّى اللازم الذي يدخل في باب الرَّمزيّة.