فجمع في تَشبيهاته أشياء بينها تناسبٌ وتلاؤم، إذ"الْقِسِيّ"جمع"قوس"ويجمع على"أقواس"تناسب"الأسهم"وتُنَاسِبُ"الأوتار"لأنّها كلّها في آلة واحدة.
المثال الثالث: قول ابن رشيق:
*أَصَحُّ وَأَقْوَى مَا سَمِعْنَاهُ فِي النَّدَى * مِنَ الْخَبَرِ الْمَأْثُورِ مُنْذُ قَدِيمِ*
*أَحَادِيثُ تَرْوِيهَا السُّيُولُ عَنِ الْحَيَا * عَنِ الْبَحْرِ عَنْ جُودِ الأَمِيرِ تَمِيمِ*
نجد في هذَيْنِ البيتين التلاؤم والتناسب فيما يلي:
* بين الصحة والقوة.
* وبين السماع والخبر المأثور.
* وبين السيول، والْحَيَا (أي: المطر) والْبَحْرِ، والجود أيضًا لأنّه يلائم المطر والبحر في تشبيهات الشعراء.
تشابُهُ الأطراف:
ومن أمثلة تشابه الأطراف قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (الأنعام/ 6 مصحف/ 55 نزول) في وصف ذاته جلّ وعلا:
{لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} .
فقوله تعالى: {وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} الذي هو ختام الآية يُلاَئِمُ ما جاء قبله، إذْ كلمة"اللّطِيف"تُلائم وصْفَهُ تعالى بأنّه لا تُدْركُه الأبصار، وكلمة"الخبير تُلائم وصفه بأنّه يُدْرِك الأبصار جميعها."
وألْحَقَ البلاغيون بمراعاة النظير ما فيه إيهام التناسب، كأن يكون اللّفظ مشتركًا بين معنيين: أَحَدُهُما يُنَاسب ما جاء في الكلام من معاني إلاَّ أنّه غير مراد، والآخر لا يناسِبُ وهو المراد.
وضربوا مثلًا لما فيه إيهام التناسب قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (الرحمن/ 55 مصحف/ 97 نزول) :
{الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ * وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ} .