فهرس الكتاب

الصفحة 785 من 894

{وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا...} [الآية:24] .

فجاء في هذه الآية استيفاء أقسام الغاية من ظاهرة البرق، إذْ ليس في رؤية البرق إلاَّ الخوف من الصواعق، والطّمع في الأمطار، ولا ثالث لهذين القسمين بالنسبة إلى الرّائين من عامّة الناس.

المثال الثالث: قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (فاطر/ 35 مصحف/ 43 نزول) :

{ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذُنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} .

إنّ واقع حال المؤمنين المسلمين لا يخلو أحدهم من أن يكون واحدًا من هؤلاء الأقسام الثلاثة: إمّا ظالم لنفسه بالمعاصي، وإمّا مقتصد بفعل الواجبات وترك المحرّمات، وإمّا سابقٌ في الخيرات بإذن الله بأعمال البر وأعمال الإِحسان، وهذه القسمة واقعيّة وعقليّة.

المثال الرابع: قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (الواقعة/ 56 مصحف/ 46 نزول) بشأن أقسام الناس يوم القيامة:

{وَكُنتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاَثَةً * فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَآ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُوْلَائِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ} .

أزواجًا ثلاثة: أي أصنافًا ثلاثة.

فالناس يوم القيامة يُفْرَزُون إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأوّل: الكافرون، وهم أصحابُ المشأمة.

القسم الثاني: المؤمنون غير السابقين، وهم أصحاب الميمنة.

القسم الثالث: المؤمنون السّابقون، ذوو الدرجات العليّة.

وقد ذكر النصّ أصحاب الميمنة أوّلًا، وبعدهم أصحاب المشأمة، ثم فرز السابقين من أصحاب الميمنة تمييزًا لهم وإعلاءً لمكانتهم.

المثال الخامس: قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (الشورى/ 42 مصحف/ 62 نزول) :

{لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} .

هذا النصّ استوفَى اقسامَ أحوالِ مَنْ يُولَدُ لهم واليد أو يُحْرَمُونَ منها مع اتّخاذهم أسباب الإِنجاب، فهي أربعة أقسام لا خامس لها، وفق القسمة العقلية والواقعيّة.

فإمّا أن تكون الذّرّية من الإِناث، وإمّا أن تكون من الذكور، وإمّا أن تكون من الصنفين، وإمّا أن يكون الإِنسان عقيقًا لا يُنْجب.

والأمثلة من القرآن على هذا الإِطلاق الثالث من التقسيم كثيرة، فمنها ما جاء في سورة (مريم) الآية (64) وسورة (الطور) الآية (35) وسورة (المزّمل) الآية (20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت