أمَّا عبارة:"كُلُّ الناس يَغْدُو فَبَائعُ نَفْسَه: فَمُعْتِقُها أو مُوبِقُهَا". فتَصْلُحُ مثالًا للإِطلاق الأول للتقسيم، والمتعدّد الأوّل منه جاء مجملًا، والمتعدّ التالي المتعلّق به جاء مُفَصّلًا، أي: فَقِسْمٌ مُعْتِقُ نفسه من النار بالعمل الصالح وقسم مُوْبِقٌ نفسه أي: مهلكها ومعرّضها للعذاب بالنار بما يكتسب من معاصي وآثام.
المثال الثاني: قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
"أَحْسِنْ إلَى مَنْ شِئْتَ تكُنْ أَمِيرَهُ، واسْتَغْنِ عَمَّنْ شِئْتَ تَكُنْ نَظِيرَه، واحْتَجْ إلى مَنْ شِئْتَ تَكُنْ أَسِيرَهُ".
المثال الثالث: قول أبي الطيّب المتنبيّ:
*سَأَطْلُبُ حَقِّي بالقَنَا وَمَشَايخٍ * كَأَنَّهُمُ مِنْ طُولِ ما الَثَمُوا مُرْدُ*
*ثِقَالٍ إِذا لاَقَوْا خِفَافٍ إذَا دُعُوا * كَثيرٍ إِذا شَدُّوا قَلِيلٍ إذا عُدُّوا*
الْتَثَمُوا: أي: وَضَعُوا اللّثَامَ على وجُوههم، فيظهرون كأنَّهُمْ مُرْد.
إذَا دُعوا: أي: إذا دُعُوا لمناصرته في قتال.
إذا شَدُّوا: أي: أقبلوا محاربين مقاتلين، يقال شَدَّ في الحرب، إذا أقبل بقوة.
المثال الرابع: قول المتنبي أيضًا يصف حسناءه:
*بَدَتْ قَمرًا وَمَالَتْ خُوطَ بَانٍ * وَفَاحَتْ عَنْبرًا ورَنَتْ غَزَالًا*
خُوطَ بَانٍ: الْخوطُ: الغُصْنُ الناعم اللّين. والْبَانُ: شجر سبط القوام لين، ورقه كوَرَقِ الصفصاف، واحدته"بَانَة".
رَنَتْ: أي: أدامت النظر مع سكون الطرف.
الإِطلاق الثالث للتقسيم:
هو التقسيم الذي تُسْتَوفَى به أقسام الشيء الموجودة في الواقع، أو تُسْتَوْفَى به الأقسام العقلية، ويَحْسُنُ أن يُسَمَّى هذا"التقسيم المستوفي".
أمثلة:
المثال الأول: قول"أبي تمّام".
*إِن يَعْلَمُوا الْخَيْرَ يُخْفُوهُ وإِن عَلِمُوا * شَرًّا أَذَاعُوا وَإِنْ لَمْ يَعْلموا كَذَبُوا*
المثال الثاني: قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (الروم/ 30 مصحف/ 84 نزول) :