فيقتصر على جملة واحدةٍ مختصرة يجمع فيها معاني جُمَلٍ عديدة، وهذا مسلك بديعٌ في جَمْعِ الأشباه والنظائر وإعطائها جميعًا حكمًا واحدًا إذا كانت مُشْتَرِكَةً فيه.
ومن هُنا ظهرت في اللّغات الكلماتُ الكليّة الّتي تندرجُ تَحْتَها أفراد كثيرة يجْمَعُها جامعٌ ما، وهذه الكلمات الكلّيّة تجمع في مفهومها أجناسًا وأنواعًا وأصنافًا.
وظهر هذا بوضوح لعلماء المنطق فقسَّمُوا الكليات إلى خمس، هي:
(1) "الجنس"مثل: جماد، نبات، حيوان.
(2) "النوع"مثل: إنسان، فرس، غزال.
(3) "الْفَصْل"مثل: مفكر، ناطق.
(4) العرض الخاص"مثل: ضاحك، كاتب."
(5) "العرض العام"مثل: ماشٍ، آكل، شارب.
ويأتي تحت تقسيم علماء المنطق كليّات أخرى هي أصناف، وأقسام، وفئات، ونحو هذه الألفاظ الَّتي تُطْلَقُ على أفراد متعدّدة يجمعها جامعٌ ما، ففي نوع الإِنسان نجد أصنافًا كثيرة، مثل: العربي، الأروبّي، الفارسي، وهكذا في كلِّ كلّيّ نجد أصنافًا وأقسامًا وفئات، هي في ذاتها كليّات مندرجةٌ في الكليّات الأكبر منها، والأكثر عَدَدَ أفراد، وتتنازل وتتصاغر دوائر الكليّات حتى أصغرها.
والألفاظ الدّالّة على مَعَاني كليّة عند الأديب قد تكون دلالَتُها على سبيل الحقيقة، أو على سبيل المجاز، أو على سبيل الادّعاء لداعٍ بلاغيٍّ.
وتوجد أمام المتكلّم الأديب في هذا المجال أحوال متعدّدة، ووجوه من الكلام مختلفة، ومتفاضلة فيما بينها بلاغيًّا وفنيًّا، وعليه أن يختار ما يراه منها أكثر ملاءمة لمقتضى أحوال المتَلَقِّين.
ومن هذه الوجوه ما سبق بيانه في مبحث"اللَّف والنشر"وتابعه مبحث"التقسيم".
ومن هذه الوجوه ما يأتي بيانُه وتفصيلُه هُنا، ولتحديد المعالم بوضوح أَعْرِضُ الحالات، والأسلوبَ البديع الذي يَحْسُنُ اختياره في كُلٍّ منها:
الحالة الأولى: