فهرس الكتاب

الصفحة 788 من 894

أن يجتمع مُعَيَّنَان أو صِنْفَان أو نوعان أو جنسان أو أَيُّ مختلفين فأكثر في حكم واحدٍ، وفي هذه الحالة يكون من الإِيجاز من جهة، ومن بديع الكلام من جهة أخرى، صياغَةُ تعبير واحد مختصر، تُذْكَرُ فيه المختلفات إمّا بأفرادها إذا كان كلّ فردٍ منها مُعَيَّنًَا، وإمّا بلفظ كُلّيّ يَجْمَعُها إذا لم يكن للمتكلّم غرضٌ في تعيين الأشخاص، أو كان الأفراد غير محصورين، وكان الغرض تعميم الحكم على كلّ الأفراد.

وهذا مَا يُطْلَقُ عليه في فن البديع"الجمعُ في الحكم".

أمثلة:

المثال الأول: قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (المائدة/ 5 مصحف/ 112 نزول) :

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} .

هذه الأصناف المتعدّدة:"الخمر - الْمَيْسِر - الأنْصَاب - الأزلام"جُمِعَتْ في حكم واحد وهو كونُهَا رِجْسًا معنويًّا، وكون الله قد أمر المؤمنين باجْتِنَابِها.

المثال الثاني: قول"أبي العتاهيَة".

*إِنَّ الشّبَابَ والْفَراغَ والْجِدَةَ * مَفْسَدَةٌ لِلْمَرْءِ أيُّ مَفْسَدَةٍ*

الْجِدَة: السّعة في امتلاك المال، مصدر"وَجَدَ"وُجْدًا وجِدَةً إذا صار ذا مالٍ.

فاجتمعت هذه الثلاثة في كونها مَفْسَدَةً، فأعطيت في بديع القول حكمًا واحدًا.

المثال الثالث: قول ابن الرومي:

*أرَاؤُكُمْ وَوُجُوهُكُمْ وَسُيُوفُكُمْ * في الْحَادِثَاتِ إِذَا دَجَوْنَ نُجوم*

فجمع آراء الممدوحين ووجُوهَهُم وسُيُوفَهُمْ في حكم واحد، وهو كونها كالنجوم في الحادثات المظلمات.

والأمثلة القرآنية على الجمع في الحكم كثيرة.

الحالة الثانية:

أن يكون بعضُ ما يَنْطَبقُ عليه اللَّفظ الْكُلّيُّ من أفراد له حُكْمٌ خَاصٌّ به، وبعضُهُ الآخَرُ لَهُ حُكْمٌ آخَرُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت