أي: بلغ من الصداقة والمودة الصحيحة مبلغًا صحَّ معه أن يُسْتَخْرَجَ منه صَديقٌ آخرُ مثله في صفاته، فهو منْبَعُ أمثاله.
المثال الثاني: قول الله عزّ وجلّ في سورة (آل عمران / 3 مصحف/ 89 نزول) :
{وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} .
أي: ولْتَكُونُوا يا أيُّها الّذِينَ آمَنُوا بمحمّد وبما جاء به عن رَبِّه أُمِّةً يَدْعُونَ إلى الخير ويأمرون بالمعروف ويَنْهَون عن المنكر.
الأسلوب الثاني: التجريد باستخدام"الباء"الجارَّة داخلةً عَلى المنتَزَعِ منْه.
أمثلة:
المثال الأول: أن تقول:"لَئِنْ سَأَلْتَ فُلاَنًا لَتَسْأَلَنَّ بِهِ البحْرَ، ولَئِنْ نَظَرْتَ إليه لترَيَنَّ به الْبَدْر، ولَئِنْ سَمِعْتَ كلامَه لتَجِدنَّ بِه السِّحْر".
المثال الثاني: قولي صانعًا مثلًا:
*فَتَىً كُنْتُ أرْتَابُ في شَأنِهِ * وأَحْسَبُهُ مَاكِرًا فَاسِقًا*
*فلَمّا تَقَصَّيْتُ أَسْرَارَهُ * رَأَيْتُ بِهِ وَرِعًا صَادِقًا*
الأسلوب الثالث: التجريد باستخدام"الباء"الجارّة الداخلة على المنتزَع:
ومنه قول الشاعر:
*وَشَوْهَاءَ تَعْدُو بي إلَى صَارِخِ الْوَغَى * بِمُسْتَلْئِمِ مِثْلِ الْفَنِيقِ الْمُرَحَّلِ*
وشَوْهَاء: أي: ورُبّ فَرَسٍ شَوْهَاءَ قبيحة المنظر لِسَعَةِ أشداقها، وهذا مما يستحْسنُ في الخيل المعدَّة للحرب.
تَعْدُو بي: أي تُسْرِعُ بي.
إلى صَارخ الوغى: أي: إلى الصّارخ الذي يَصْرُخ داعيًا إلى الحرب.
بمُسْتَلْئِمٍ: الْمُسْتَلْئِم هو لابس لأمَةِ الحرب، أي: عدّة الحرب وسلاحها، ويقصد نفسه، إذ هو الْمُسْتَلْئِمُ، والفرسُ تَعْدُو به، وهذا على سبيل التجريد، والباء هنا داخلة على المنتزَعِ لا على المنتزَعِ منه.
مِثْلِ الْفَنِيق: الْفَنِيقُ هو الْفَحْلُ المكرَّم عند أهله، شبّه نفسه به.