فهرس الكتاب

الصفحة 800 من 894

أي: بلغ من الصداقة والمودة الصحيحة مبلغًا صحَّ معه أن يُسْتَخْرَجَ منه صَديقٌ آخرُ مثله في صفاته، فهو منْبَعُ أمثاله.

المثال الثاني: قول الله عزّ وجلّ في سورة (آل عمران / 3 مصحف/ 89 نزول) :

{وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} .

أي: ولْتَكُونُوا يا أيُّها الّذِينَ آمَنُوا بمحمّد وبما جاء به عن رَبِّه أُمِّةً يَدْعُونَ إلى الخير ويأمرون بالمعروف ويَنْهَون عن المنكر.

الأسلوب الثاني: التجريد باستخدام"الباء"الجارَّة داخلةً عَلى المنتَزَعِ منْه.

أمثلة:

المثال الأول: أن تقول:"لَئِنْ سَأَلْتَ فُلاَنًا لَتَسْأَلَنَّ بِهِ البحْرَ، ولَئِنْ نَظَرْتَ إليه لترَيَنَّ به الْبَدْر، ولَئِنْ سَمِعْتَ كلامَه لتَجِدنَّ بِه السِّحْر".

المثال الثاني: قولي صانعًا مثلًا:

*فَتَىً كُنْتُ أرْتَابُ في شَأنِهِ * وأَحْسَبُهُ مَاكِرًا فَاسِقًا*

*فلَمّا تَقَصَّيْتُ أَسْرَارَهُ * رَأَيْتُ بِهِ وَرِعًا صَادِقًا*

الأسلوب الثالث: التجريد باستخدام"الباء"الجارّة الداخلة على المنتزَع:

ومنه قول الشاعر:

*وَشَوْهَاءَ تَعْدُو بي إلَى صَارِخِ الْوَغَى * بِمُسْتَلْئِمِ مِثْلِ الْفَنِيقِ الْمُرَحَّلِ*

وشَوْهَاء: أي: ورُبّ فَرَسٍ شَوْهَاءَ قبيحة المنظر لِسَعَةِ أشداقها، وهذا مما يستحْسنُ في الخيل المعدَّة للحرب.

تَعْدُو بي: أي تُسْرِعُ بي.

إلى صَارخ الوغى: أي: إلى الصّارخ الذي يَصْرُخ داعيًا إلى الحرب.

بمُسْتَلْئِمٍ: الْمُسْتَلْئِم هو لابس لأمَةِ الحرب، أي: عدّة الحرب وسلاحها، ويقصد نفسه، إذ هو الْمُسْتَلْئِمُ، والفرسُ تَعْدُو به، وهذا على سبيل التجريد، والباء هنا داخلة على المنتزَعِ لا على المنتزَعِ منه.

مِثْلِ الْفَنِيق: الْفَنِيقُ هو الْفَحْلُ المكرَّم عند أهله، شبّه نفسه به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت