فهرس الكتاب

الصفحة 816 من 894

أقول: هذا النقاش الذي دار حول هذا الموضوع سببه الفكرة الّتي سبقت إلى تصوّر الناس حول الصّيغ التي أسماها علماء العربية اصطلاحًا صِيَغَ مبالغة، مع العلم بأنّ العرب قد استعملوا هذه الصِّيغ ولو يقولوا: إنّها صيغ مبالغة، بمعنى أنّها تدلّ دوامًا على ما هو زائد على الواقع والحقيقة حتى ترد الإِشكالات الّتي أوردها المستشكلون حول صفات الله عزّ وجلّ.

وباستطاعتنا أن نقول: إنّ هذه الصيغ موضوعة في الأصل للدلالة على كمال الصفة، وهذا الكمال لا يوجد في الناس، أو للدلالة على الكثرة والوفرة في أجزاء الصفة، دون أن يكون ذلك على سبيل المبالغة بمعنى الزيادة على الحقيقة والواقع دوامًا، فإذا أطلقت على غير مستحقّ الكمال فيها كان هذا الإِطلاق على سبيل المبالغة، وإذا أطلقت على مستحقّ الكمال أو الكثرة فيها فهو إطلاق على وجه الحقيقة ولا مبالغة فيه، فما يسمَّى بصيغ المبالغة إذا أطلقت على الله عزّ وجلّ فهي مطلقة بحسب وضعها اللُّغوي، ولا مبالغة فيها، وبهذا ينحلّ الإِشكال من أساسَه، وسببُ الإِشكال التقيّد بتعريفات اصطلاحيّة جاءت على ألسنة علماء اللّغة، دون الرجوع إلى التبصّر بأصل الاستعمالات العربية، وتحرير المراد من الاصطلاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت