فهرس الكتاب

الصفحة 819 من 894

{أَنَزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَآءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذالِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذالِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ} .

جار الترتيب في هذه الآيَة وفق ترتيب الأحداث في الواقع وهو أمْرٌ مستحسنٌ بديع.

ثالثًا: الترقّي والتدلّي:

وقالوا: من البديع لدى ذكرا لمتعدّدات من جنس أو نوع أو صنف واحد، إذا كان بينها تفاضل في الدَّرَجات أو المراتب، أن تُذْكر إمَّا من الأدنى إلى الأعلى ترقّيًا، أو من الأعلى إلى الأدنى تدلّيًا، ما لم يدْعُ داعٍ بلاغي آخر يحرص المتكلّم أن يشير إليه بمخالفة هذا النظام، كمراعاة رؤوس الآي، وكالتنويع في نصوص متعدّدة.

ووضعوا للالتزام بهذا النظام عنوان:"الترقّي والتَّدَلّي".

أمثلة:

المثال الأول: قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) بشأن معبودات المشركين من الأصنام:

{أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُواْ شُرَكَآءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُونِ} .

جاء في هذه الآية الْبَدْءُ بالأَدْنَى لغرض الترقّي، إذ الْيَدُ أشرفُ من الرّجل، والْعَيْنُ أشرفُ من الْيَدِ، والسَّمْعُ أشرفُ من الْبَصَر، فالأعمى يستغني بالسَّمْع لتحصيل المعارف الكثيرة، لكن الأصَمَّ البصير دونه في ذلك.

المثال الثاني: قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (النور/ 24 مصحف/ 102 نزول) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت