فهرس الكتاب

الصفحة 853 من 894

هذه الدرجة الثانية قد تكون في موقعها الملائم مثل الدرجة الأولى في الْحُسْن، وطولُ السجعة الثانية أو الثالثة قد يزيد السَّجْعَ حُسْنًا، لأنَّه يُخْرجه عن النّمطيَّة المتناظرة، فيكونُ أكثر تنبيهًا وإثارةً لنفس الأديب الذّواق للجمال، وكتابُ الله مُتَشابه في الْحُسْن.

الدّرجة الثالثة: مَا كانت سجعته الثانية أقصر من الأولى قصرًا كثيرًا، يُحسّ معه الذوق الجماليُّ عند الأديب بأنه كالشيء المبتور الذي قُطع قَبْل أن يسْتكْمل مَا كان ينبغي له.

أقول:

الْمُحَكَّمُ في كلّ ذلك الحسُّ الجماليّ لدى ذوّاقي الجمال في الكلام، لا التساوي في الفقرات المقترنات، ولا طول بعضها وقصر بعضها.

على أنّ المعاني ينبغي أن تكون صاحبة الحظّ الأوفر من الاعتبار، وما تستدعيه المعاني من تساوٍ في الفقرات أو تفاضل فهو الذي يَحْسُن أن يُصَار إليه دوامًا، والقيود من وراء ذلك قيودٌ شكليّة لا لُزُوم لها.

أخيرًا:

قد يلجأ البليغ إلى بعض تَصَرُّفٍ في الكلمة على خلاف قاعدتها في اللّسان العربي مراعاةً للسَّجْع المتناظر، ومنه ما جاء في قول الرسول صلى الله عليه وسلم لِلَّوَاتي كُنَّ يَخْرُجْنَ إلى المقابرِ للنُّواحِ على الموتى:

"اِرْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُوراتٍ".

أصل"مأزورات"أن يقال فيها"مَوْزورات"فحصل التصرف في الحرف الثاني، لِتُنَاظِرَ الكلمةُ السَّجعةَ الثانية"مَأْجُورَات".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت