فهرس الكتاب

الصفحة 883 من 894

*وإِذا أَتَتْكَ مَذَمَّتِي مِنْ نَاقِصٍ * فَهِيَ الشَّهادَةُ لي بِأَنّي كَامِلُ*

النوع الخامس:"النقل":

وهو أن ينقل الآخِذُ معنى المأخوذ منه إلى غير محلّه، ومن هذا النوع على ما ذكروا قول البحتري، وهو السابق:

*سُلِبُوا فأَشْرَقَتِ الدِّمَاءُ عَلَيْهِمُ * مُحْمَرَّةً فَكَأَنَّهُمْ لَمْ يُسْلَبُوا*

أي: سُلِبُوا ثيابهم، فكانت الدّماء التي غطَّتُ أجْسَادَهُمْ بمثابَة الثياب عليها، فكأنّهم لم يُسْلَبُوا.

*أخَذَ المتنبّي هذا المعنى ونقلَهُ إلى السَّيْفِ، فقال:

*يَبِسَ النَّجِيعُ عَلَيْهِ وَهْوَ مُجَرَّدٌ * عَنْ غِمْدِهِ فَكأنَّمَا هُو مُغْمَدُ*

النَّجِيع: دَمُ الجَوْف، يقال: طَعْنَةٌ تمُجُّ النَّجِيعَ، أي: تخرج دمَ الجوف.

النوع السادس:"التعميم":

وهو أن يكون المعنى الِّذِي استفيد من كلام السابق أعمَّ وأشمل، ومنه على ما ذكروا قول جرير، وهو السابق:

*إِذا غَضِبَتْ عَلَيْكَ بَنُو تَمِيمٍ * وَجَدْتَ النَّاسَ كُلَّهُمُ غِضَابًا*

أخَذَ أبو نواس هذا المعنى واستفادَ منه معنىً عامًّا شاملًا، فقال للرشيد يَسْتَعْطِفُه لمَّا سَجَن الفضل البرمكيّ:

*وَلَيْسَ عَلَى اللَّهِ بمُسْتَنكَرٍ * أنْ يَجْمَعَ العَالَمَ فِي وَاحِدِ*

وقد أجاد أبو نواس في هذه الاستفادة، وهي استفادة ذكيّة بارعة.

النوع السابع:"القلب":

وهو أن يَنْظُر الآخِذُ ممن سبقه في معنى كلامه ويستفيدَ نقيضه أو ضدّه، ومن هذا النوع على ما ذكروا قول أبي الشّيص:

*أَجِدُ المَلاَمَةَ فِي هَوَاكَ لَذِيدَةً * حُبًّا لِذِكْرِكَ فَليَلُمْنِي اللُّوَّمُ*

نظر في هذا المتنبّي فقلَبَهُ واستفاد المعنى المضادّ تمامًا فقال:

*أَأُحِبُّهُ وأُحِبُّ فِيهِ مَلاَمَةً؟! * إِنَّ الْمَلاَمَةَ فِيهِ مِنْ أَعْدَائِهِ*

أي: كيْفَ أُحِبُّ فيه الملامَة وأنَا أُحِبُّهُ، والمَلاَمَةَ فيه هي من أعدائه؟! هذه أمُورٌ لاَ تجتمع، لتناقضها أو تضادها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت