*وإِذا أَتَتْكَ مَذَمَّتِي مِنْ نَاقِصٍ * فَهِيَ الشَّهادَةُ لي بِأَنّي كَامِلُ*
النوع الخامس:"النقل":
وهو أن ينقل الآخِذُ معنى المأخوذ منه إلى غير محلّه، ومن هذا النوع على ما ذكروا قول البحتري، وهو السابق:
*سُلِبُوا فأَشْرَقَتِ الدِّمَاءُ عَلَيْهِمُ * مُحْمَرَّةً فَكَأَنَّهُمْ لَمْ يُسْلَبُوا*
أي: سُلِبُوا ثيابهم، فكانت الدّماء التي غطَّتُ أجْسَادَهُمْ بمثابَة الثياب عليها، فكأنّهم لم يُسْلَبُوا.
*أخَذَ المتنبّي هذا المعنى ونقلَهُ إلى السَّيْفِ، فقال:
*يَبِسَ النَّجِيعُ عَلَيْهِ وَهْوَ مُجَرَّدٌ * عَنْ غِمْدِهِ فَكأنَّمَا هُو مُغْمَدُ*
النَّجِيع: دَمُ الجَوْف، يقال: طَعْنَةٌ تمُجُّ النَّجِيعَ، أي: تخرج دمَ الجوف.
النوع السادس:"التعميم":
وهو أن يكون المعنى الِّذِي استفيد من كلام السابق أعمَّ وأشمل، ومنه على ما ذكروا قول جرير، وهو السابق:
*إِذا غَضِبَتْ عَلَيْكَ بَنُو تَمِيمٍ * وَجَدْتَ النَّاسَ كُلَّهُمُ غِضَابًا*
أخَذَ أبو نواس هذا المعنى واستفادَ منه معنىً عامًّا شاملًا، فقال للرشيد يَسْتَعْطِفُه لمَّا سَجَن الفضل البرمكيّ:
*وَلَيْسَ عَلَى اللَّهِ بمُسْتَنكَرٍ * أنْ يَجْمَعَ العَالَمَ فِي وَاحِدِ*
وقد أجاد أبو نواس في هذه الاستفادة، وهي استفادة ذكيّة بارعة.
النوع السابع:"القلب":
وهو أن يَنْظُر الآخِذُ ممن سبقه في معنى كلامه ويستفيدَ نقيضه أو ضدّه، ومن هذا النوع على ما ذكروا قول أبي الشّيص:
*أَجِدُ المَلاَمَةَ فِي هَوَاكَ لَذِيدَةً * حُبًّا لِذِكْرِكَ فَليَلُمْنِي اللُّوَّمُ*
نظر في هذا المتنبّي فقلَبَهُ واستفاد المعنى المضادّ تمامًا فقال:
*أَأُحِبُّهُ وأُحِبُّ فِيهِ مَلاَمَةً؟! * إِنَّ الْمَلاَمَةَ فِيهِ مِنْ أَعْدَائِهِ*
أي: كيْفَ أُحِبُّ فيه الملامَة وأنَا أُحِبُّهُ، والمَلاَمَةَ فيه هي من أعدائه؟! هذه أمُورٌ لاَ تجتمع، لتناقضها أو تضادها.