فهرس الكتاب

الصفحة 882 من 894

هذا المعنى ألَمَّ به المتنبيّ فأخَذَهُ وصاغهُ باسلوب أحْسَنَ سبْكًا وأجْودَ تعبيرًا فقال:

*وَجُرْمٍ جَرَّهُ سُفَهَاءُ قَوْمٍ * وحَلَّ بِغَيْرِ جارِمِهِ العَذَابُ*

ولعلَّه مع نظره إلى قول البحتري نظر أيضًا إلى قول موسى لربّه في رحلة الوعد الثاني وعْدِ الاعتذار كما جاء في سورة (الأعراف/ 7) .

{...قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَآءُ مِنَّآ...} [الآية:155] .

الوجه الثاني: أن يكون ما جاء به السالخ الملِمُّ مساويًا لما جاء به السابق في بلاغَته.

وهذا الوجه غير محمود ولا مذموم، ومنه كما ذكروا قولُ بعضهم يرثي ابْنًا له:

*الصَّبْرُ يُحْمَدُ فِي المَواطِنِ كُلِّهَا * إلاَّ عَلَيْكَ فإِنَّهُ مَذْمُومُ*

ألَمَّ به أبو تمَّام فقال:

*وَقَدْ كَانَ يُدْعَى لاَبِسُ الصَّبْرِ حَازِمًا * فأَصْبَحَ يُدْعَى حَازِمًا حِينَ يَجْزَعُ*

ومن أمثلته قول بعض الأعراب:

*وَرِيحُهَا أَطْيَبُ مِنْ طِيبهَا * والطِّيبُ فيهِ المِسْكُ والعَنْبَرُ*

ألَمَّ بِه بشّار بن بُرْدِ فأخَذَهُ وَقَصَّرَ عنه، فقال:

*وَإِذَا أَدْنَيْتَ مِنْهَا بَصَلًا * غَلَبَ المِسْكَ عَلَى رَيحِ البَصَلْ*

وأمّا غير الظاهرة من أقسام السّرقات فهي الأنواع التالية:

ومعظم هذه الأنواع مقبول، وبعضُهَا ممدوح يستحقّ التقديرَ والإِعجاب لما فيه من تصرّف حسن، وحُسْنُ التصرُّف فيه يخرجه من الاتّباع إلى حيّزِ الابتداع، وأكثره خفاءً أكثره قبولًا.

النوع الرابع:"التشابه":

وهو أنْ يتشابه النصّان المأخوذ والمأخوذ منه، ولو كانا في غرضين مختلفين من الكلام، كالمدح والهجاء، والنسيب، ومنه على ما ذكروا قول الطِرِمّاح بن حكيم الطائي:

*لَقَدْ زَادَنِي حُبًّا لِنَفْسِيَ أنَّنِي * بَغِيضٌ إِلى كُلِّ أمْرِئٍ غَيْرِ طَائِلِ*

غَيْرِ طَائل: أي: غَيْرِ ذي نفع وفائدة.

أخذ فكرته المتنبّي فقال، وأحسن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت