فهرس الكتاب
بني إسرائيلَ، فإن تابَعوكم فاتركُوُهم، وإن خالفَوكُم فاقتُلوهم؛ قالوا: لا، بل أَرسِلوا إلى فلانٍ - رجلٍ من علمائِهم - فاعْرِضوا عليه هذا الكتابَ، فإن تابَعكم فلن يخالفَكم أحدٌ بعدَهُ، وإن خالفَكم فاقتلوه، فلن يختلفَ عليكم بعدَهُ أحدٌ. فأرْسَلوا إليه فأخذ ورقةً وكَتب فيها كِتابَ اللهِ، [ثم جَعلها في قَرْنٍ] (1) ، ثم علَّقها في عُنقِهِ، ثم لَبِس عليها الثِّيابَ، فعرَضُوا عليه الكِتابَ، فقالوا له: تؤمِنُ بهذا؟ فأومأ إلى صدرِهِ، فقال: آمنتُ بهذا، وما لي لا أومِنُ بهذا؟ يعني: الكتابَ الذي في القَرْنِ. فخلَّوْا سبيلَهُ. وكان له أصحابٌ يَغْشَوْنَهُ، فلمَّا مات وجدوا القَرْنَ الذي فيه الكتابُ معلَّقً (2) عليه، فقالوا: أَلَا (3) ترون إلى قولِهِ:"آمنتُ بهذا، وما لي لا أومن بهذا"؟ إنما عَنَى هذا الكتابَ! فاختلف بنو إسرائيلَ على بضع وسبعين ملةً، وخيرُ مِلَلِهم أصحابُ ذي القَرْنِ.
قال عبدُ اللهِ: وإنَّ مَن بقي منكم سيرى مُنْكَرًا، وَبِحَسْبِ امريءٍ يرى منكرًا لا يستطيعُ أن يغيِّرَهُ: أن يعلمَ اللهُ من قلبِهِ أنه له كارهٌ.
(1) ليس في الأصل, وأثبتناه من"الاعتصام", ويدل عليه قولُه بعد ذلك:"يعني: الكتاب الذي في القَرْن".
(2) كذا في الأصل, والجادة:"معلقًا"، وما في الأصل كتب بدون ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، المتقدم التعليق عليها في الحديث [1279] .
(3) في الأصل:"فقالوالا"بألف واحدة بعد الواو، ولعل أحدى الألفين سقطت لانتقال النظر.