إذا كان يومُ القيامةِ جَمَعَ الأَوَّلينَ والآخرينَ (1) ببقيع واحدٍ، فَيَنْفُذُهم البصرُ (2) ، ويُسمِعُهم الدَّاعي؛ يقولُ: {هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (35) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (36) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (37) هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ (38) فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ (39) } ، اليومَ لا ينجو مِنِّي جبَّار عنيد، ولا شيطانٌ مريد، ولا غوَّاصٌ بعيد.
= وعزاه السيوطي في"الدر المنثور" (15/ 186) للمصنِّف وابن أبي شيبة وابن المنذر.
وقد أخرجه ابن أبي شيبة (35177) ، وابن أبي حاتم في"تفسيره"- كما في"تفسير ابن كثير" (14/ 225) - من طريق محمد بن فضيل، عن حصين، به.
ومن طريق ابن أبي حاتم أخرجه اللالكائي في"اعتقاد أهل السنة" (2229) .
وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على"الزهد" (ص 232 - 233) من طريق أبي بكر بن عيَّاش، عن حصين، عن أبي عبد الله الجدلي، عن عبادة بن الصامت وكعب؛ قالا: إذا حشر الناس نادى منادٍ: هذا يوم الفصل، أين الذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع؟ أين الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم؟ حتى ذكر هؤلاء الكلمات. قال: يخرج عنق من النار فيقول: أمرت بثلاثة: بمن جعل مع الله إلهًا آخر، وبكل جبار عنيد، وبكل معتدٍ، لأنا أعرف بالرجل من الوالد بولده، والمولود بوالده. قال: ويؤمر بفقراء المسلمين إلى الجنة، فيحبسون؛ فيقولون: تحبسوننا! ما كان لنا أموال، ولا كنا أمراء. ولم يذكر في إسناده حسان بن مخارق. وأبو بكر بن عياش تقدم في تخريج الحديث [16] أنه ثقة، إلا أنه لما كبر ساء حفظه.
(1) كذا في الأصل، ولم تضبط كلمة"جمع". وفي"الدر المنثور"و"مصنف ابن أبي شيبة":"جُمع الناس في سعيد واحد". وفي"اعتقاد أهل السنة":"جمع الله بين الأولين والآخرين".
وما في الأصل يوجه على أن فاعل"جَمَع"ضمير مستتر عائد على الله سبحانه وتعالى. وانظر في عود الضمير إلى غير مذكور لفظًا لفهمه من السياق: التعليق على الحديث [1189] .
(2) أي: يبلغهم ويجاوزهم، وقيل: المراد ينفذهم بصر الرحمن عز وجل حتى يأتي عليهم كلهم، وقيل: أراد ينفذهم بصر الناظر لاستواء الصعيد الذي جُمعوا=