شُعْبتَيِ الرَّحْلِ، ثم قال: ويحكَ [مَنْ هُوَ] (1) ؟! فقال: عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ. فما زال عُمرُ يُطْفَأُ ويُسَرَّى عنه الغضبُ حتى عاد إلى حالِهِ التي كان عليها، ثم قال: ويحكَ! واللهِ ما أعلمُهُ (2) بَقِيَ من الناسِ أحدٌ هو أحقُّ بذلك منه، وسأُحدِّثُكَ عن ذلك:
كان رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَسْمُرُ عندَ أبي بكرٍ الليلةَ كذلك في الأمرِ من أمورِ، [المسلمين] (3) وإنه سَمَرَ ذاتَ ليلةٍ عندَهُ وأنا معه، ثم خرج رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَمشي وخرجنا معه نَمشي، وإذا رجلٌ قائمٌ يُصلِّي في المسجِدِ، فقام رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَستمِعُ قراءتَهُ، فلما كدْنا أن نعرفَ الرجلَ، قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ سَرَّهُ أَن يَقْرَأَ القُرْآنَ رَطْبًا كمَا أُنْزِلَ فَلْيَقْرَأْهُ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ"، قال: ثم جلس الرجلُ (4) يدعو، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"سَلْ تُعْطَهْ" (5) ، فقال عمرُ: فقلتُ: واللهِ لأَغدُوَنَّ إليه
= من طريق زيد بن وهب؛ كلاهما عن عمر بن الخطاب. ووقع في"المستدرك":"عن علي"بدل:"عن عمر". وانظر الحديث التالي.
(1) رسمت في الأصل:"منه"، ولعله تصحيف سماعي.
(2) الهاء هنا ضمير الشأن؛ وهو المفعول الأول لـ"أعلم"، والمفعول الثاني سدت مسدَّه الجملة الفعلية"بقي ...". وانظر في ضمير الشأن وبروزه واستتاره:"شرح المفصل" (3/ 114 - 118) ، و"أوضح المسالك" (2/ 60 - 63) .
(3) سقط من الأصل. وكلمة"أمور"في آخر سطر في الصفحة وضبطها بكسر الراء بلا تنوين. والمثبت من مصادر التخريج.
(4) قوله:"الرجل"كانت في الأصل:"النبي صلى الله"، ثم ضرب عليها الناسخ وكتب فوقها:"الرجل".
(5) في هذه الهاء ثلاثة أوجه: أحدها: الإسكان وتكون هاءَ السكتِ التي تزاد للوقف عليها وقد تثبت في الوصل، ودخولها على الفعل يكون واجبًا إذا كان على حرف واحدٍ؛ نحو:"عِهْ"و"قِهْ"من وعى ووقى. فإن كان على حرفين فأكثر - كما هنا - كان دخولها جائزًا، وتدخل كل فعلٍ معتل جاء مجزومًا في المضارع أو مبنيًّا في الأمر. ومن مواضعها دخولها بعد ياء المتكلم. =