فهرس الكتاب

الصفحة 934 من 1491

عزَّ وجلَّ: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) } ، فقرأ عليهم رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حتَّى بلغ: اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ

= وحينئذ ترسم مفصولة عن"لا":"أن لا"- أو تكون مصدرية مهملة لا عمل لها حملًا لها على أختها"ما".

وأما الفعل"يتفرقون"- سواء نصب"يأتيه"أو رفع - فالجادة فيه النصب بـ"أن"مضمرة وجوبًا بعد فاء السببية؛ لاعتماده على النفي المحض. ولكنَّ رفعه هنا جائز، ويتخرج على ثلاثة أوجهٍ؛ أولها: جارٍ على رفع"يأتيه"فقط، والثاني والثالث يجريان على رفعه ونصبه.

الأول: أن تكون الفاء هنا ليست للسببية، ولكنها لمجرد العطف، ويكون النفي واقعًا على الفعلين معًا؛ أي:"لا يأتيه من الله شيء ولا يتفرقون عنه".

الثاني: أن يكون مرفوعًا على ما ذكره بعض العلماء من أن الفعل المضارع في سياق فاء السببية قد يرفع ولا ينصب، ويكون معناه على النصب؛ يعني: أن تكون الفاء للسببية ويكون الفعل مرفوعًا.

الثالث: أن يكون الفعل"يتفرقون"مرفوعًا على إهمال"أن"المضمرة بعد فاء السببية حملًا لها على أختها"ما"؛ كقولك:"قاموا قيامًا حتى يرونه قد سجد"أخرجه البخاري (747) . قال ابن مالك: "لكنه جاء على لغة من يرفع الفعل بعد"أن"حملًا على أختها"، ثم قال:"وإذا جاز ترك إعمالها طاهرة فترك إعمالها مضمرة أولى بالجواز". اهـ. و"حتى"يقدّر بعدها"أن"كفاء السببية.

ومما وقع فيه المضارع بعد الفاء مرفوعًا مع اعتماده على النفي المحض: قوله تعالى: {وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (36) } [المرسلات: 36] ، وقوله تعالى: {لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا} [فاطر: 36] في قراءة من قرأ:"فيموتون"بإثبات النون. والله أعلم.

وانظر في إهمال"أن":"شواهد التوضيح"لابن مالك (ص 180 - 181) ، و"أوضح المسالك" (4/ 156) .

وانظر في الكلام على نصب المضارع بعد فاء السببية:"كتاب سيبويه" (3/ 28 - 41) ، و"المحتسب" (1/ 192 - 193) ، (2/ 201 - 202) ، و"اللباب في علوم الكتاب" (6/ 492 - 493) ، (16/ 145 - 146) ، (20/ 83) ، و"البحر المحيط" (7/ 301) ، (8/ 399) ، و"شرح كافية ابن الحاجب" (4/ 63 - 68) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت