الكريم أبى أمية، أن حسان بن بلالٍ المزنى حدثه: أنه رأى عمار بن ياسرٍ توضأ وأنه خَلَّلَ لحيته، فقيل له: أتفعل هذا؟ قال: إنى رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعله.
= قلتُ: هذا إسناد ضعيف، وفيه علل:
1 -عبد الكريم ضعفه النقاد، وقد تركه الدارقطنى وغيره.
2 -نقل الترمذى وغيره عن الإمام أحمد قال:"قال ابن عيينة: لم يسمع عبد الكريم من حسان بن بلال حديث التخليل".
3 -حسان بن بلال غمز ابن حبان في سماعه من عمار، فقال في"الثقات" [4/ 164] :"يروى"
عن عمار بن ياسر إن سمع منه ..."وقال أبو محمد ابن حزم في"المحلى" [2/ 36] :"لا
يعرف له لقاء لعمار ... !"."
ثم شطَّ أبو محمد وقال:"هو مجهول"ورده عليه الحافظ في"التهذيب"وقال:".. قد روى عنه جماعة ... ووثقه ابن المدينى وكفى به! ..."وسبقه ابن القيم إلى تعقب ابن حزم في"حاشيته على سنن أبى داود" [1/ 168] .
وقد توبع عليه ابن أبى المخارق: تابعه قتادة عند الترمذى [30] ، والحاكم [1/ 250] ، والطبرانى في"الأوسط" [3/ رقم 2395] ، وأبى نعيم في"الحلية" [7/ 317] ، والحميدى [147] ، وعنه الفسوى في"المعرفة" [2/ 354] ، وغيرهم، من طريق ابن عيينة أيضًا عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة به ...
قلتُ: وهذا معلول أيضًا، فقد سأل ابن أبى حاتم أباه عن هذا الحديث"بالعلل" [رقم 60] ، فقال:"هو صحيح؟! قال: لو كان صحيحًا لكان في مصنفات ابن أبى عروبة، ولم يذكر ابن عيينة في هذا الحديث الخبر - يعنى سماعه - وهذا مما يوهنه".
قلتُ: فكأنه يتهم ابن عيينة فيه بالتدليس، وهذا ما استظهره ابن القيم في"حاشيته على السنن" [1/ 170] .
لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة، قد ذكرناهم، واستوفينا الكلام على تخريج أحاديثهم في كتابنا"غرس الأشجار"، وراجع"نصب الراية" [1/ 152] ، و"التلخيص" [1/ 85] ، و"حاشية ابن القيم على سنن أبى داود" [1/ 167] .
• تنبيه: قد وقع تصريح حسان بن بلال بالسماع من عمار عند ابن أبى شيبة وغيره.