الشعثاء العبدى، عن البراء، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ فَتَصَافَحَا وَحَمِدَا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَاهُ، غُفِرَ لَهُمَا".
= وهو عند الطيالسى أيضًا [رقم 751] ، لكنه قال: (حدثنا هشيم وأبو عوانة عن أبى بلج عن زياد أبى الحكم البجلى عن البراء ... وذكره) .
وزياد محرف من (زيد) وهو زيد بن أبى الشعثاء، ولم أجد من نسبه بجليًا إلا في هذا الطريق، ولعله محرفٌ أيضًا من (البصرى) لكونه بصريًا كما جزم المزى وغيره. وكذا وقع منسوبًا في طريق هشيم عند بعضهم.
ثم جاء زهير بن معاوية وخالف فيه هشيمًا وأبا عوانة، ورواه عن أبى بلج فقال: عن أبى الحكم عليِّ البصرى، عن أبى بحر عن البراء به مرفوعًا قال: (أيما مسلمين التقيا فأخذ أحدهما بيد صاحبه، ثم حمد الله؛ تفرقا ليس بينهما خطيئة) هكذا أخرجه أحمد [4/ 293] ، والخطيب في"المتفق والمفترق" [رقم 1702] .
قلتُ: فخالفهما في ثلاثة مواضع:
الأول: أنه سمَّى أبا الحكم البصرى، وهو زيد بن أبى الشعثاء: (عليّا) وعند الخطيب: (حدثنى أبو الحكم البصرى ... ) ليس فيه عليٌّ.
والثانى: أنه زاد في إسناده: (أبا بحر) بين أبى الحكم والبراء، وأبو بحر هذا شيخ مجهول كما تراه في"التعجيل" [1/ 467] .
والثالث: أنه لم يذكر (الاستغفار) في متنه، وإنما ذكر (الحمد) فقط، وقد سئل أبو حاتم عن رواية زهير هذه كما في"العلل" [2318] ، فقال:"قد جوَّد زهير هذا الحديث، ولا أعلم أحدًا جوَّد كتجويد زهير هذا الحديث"فسأله ابنه عبد الرحمن فقال له:"هو محفوظ؟! قال: زهير ثقة".
قلتُ: لم يشفنا أبو حاتم، وقد اختلف في اسم أبى الحكم وكنيته على ألوان أخر، ذكرها الحافظ في"التعجيل" [1/ 292] ، والوجه الأول هو الراجح عندى؛ لاتفاق هشيم وأبى عوانة عليه.
وهو ظاهر صنيع الحافظ في"التعجيل" [1/ 292] .
ومدار هذا الوجه على زيد بن أبى الشعثاء أبى الحكم البصرى وهو شيخ مستور، انفرد عنه أبو بلج بالرواية، ولم يوثقه إلا ابن حبان وحده، وتابعه الذهبى في"الكاشف" [1/ 417] ،، ولم يفعلا شيئًا.
ثم وجدتُ الذهبى قال في"الميزان" [2/ 104] :"لا يعرف"وهو كما قال أخيرًا. وأبو بلج اسمه يحيى بن سليم - على اختلاف فيه - وهو صدوق متماسك .. =