= بينهم بأن ابن عيينة قال: سمعته من الزهرى ولم أحفظه؛ فسمعته من آخر) ذكر ذلك السخاوى في فتح المغيث [1/ 230] .
وخالفهم جماعة آخرون رووه عن ابن عيينة فقالوا: عن وائل بن داود عن ابنه بكر بن وائل عن الزهرى عن أنس به ... ، فأدخلوا فيه واسطتين بين ابن عيينة والزهرى، هكذا رواه الحميدى وابن أبى عمر العدنى وحامد بن يحيى وغياث بن جعفر وإسماعيل بن يزيد الأصبهانى وعبد الوهاب بن الضحاك وأحمد بن عبدة ....
ورواياتهم عند الترمذى [1095] ، وفى"الشمائل" [ص 147] ، وأبى داود [3744] ، وابن ماجه [1909] ، وابن حبان [4061، 4064] ، والنسائى في"الكبرى" [6601] ، والطبرانى في"الكبير" [24/ رقم 184] ، والبيهقى في"سننه" [14283] ، وفى المعرفة [رقم 4575] ، وأبى الشيخ في"الطبقات" [3/ 542] ، وابن عبد البر في"التمهيد" [24/ 88] ، والحميدى [1184] ، والخطيب في"الأسماء المبهمة" [ص 36] ، والدارقطنى في"الأفراد" [رقم 1057/ أطرافه] ، وغيرهم.
وتابع هؤلاء أيضًا: إبراهيم بن بشار كما ذكره السخاوى في فتح المغيث [1/ 220] ، قال الدارقطنى: (غريب من حديث بكر بن وائل عنه - يعنى عن الزهرى - يرويه أبوه وائل بن داود، ولم يروه عنه غير سفيان بن عيينة) وقال الترمذى: (هذا حديث حسن غريب) ثم قال: (وقد روى غير واحد هذا الحديث عن ابن عيينة عن الزهرى عن أنس ... ولم يذكروا فيه(عن وائل عن ابنه) وكان سفيان بن عيينة يدلس في هذا الحديث، فربما لم يذكر فيه: (عن وائل عن ابنه) وربما ذكره"."
قلتُ: وقد وقع في كلام الترمذى أكثر من تحريف في طبعة (دار إحياء التراث العربى) وقد أصلحت بعضه من"تحفة الأشراف" [رقم 1482] .
ومراد الترمذى من هذا: أن المحفوظ في هذا الحديث هو رواية ابن عيينة عن وائل بن داود عن ابنه بكر بن وائل عن الزهرى به ... وأن ابن عيينة كان ربما دلس في إسناده، وأسقط منه: (وائل عن ابنه) وصيَّره عن الزهرى به مُجوَّدًا، ففهمنا من ذلك: أن الوجهين عن ابن عيينة محفوظان، غير أن الثاني أصح إسنادًا؛ لما ثبت في الأول من تدليس ابن عيينة، وهكذا جزم الدارقطنى وقال:"والمحفوظ عن ابن عيينة الأول"نقله عنه السخاوي في"فتح المغيث" [1/ 220] ، ثم قال: (وهو المعتمد) . =