أعلمه؟ قال:"أَعْلِمْهُ"قال: فخرجت فإذا عمر، قال: قلت له: أبشر بالجنة، وأبشر بالخلافة من بعد أبى بكر، قال: ثم جاء آت فدق الباب، فقال:"يَا أَنَسُ، قُمْ فَافْتَحْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالجنَّةِ، وَبَشِّرْهُ بِالْخِلافَةِ مِنْ بَعْدِ عُمَرَ، وَأَنَّهُ مَقْتُولٌ"، قال: فخرجت فإذا عثمان، قال: قلت له: أبشر بالجنة، وبالخلافة من بعد عمر، وأنك مقتولٌ، قال: فدخل على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، لمه؟ والله ما تغنيت، ولا تمنيت، ولا مسست فرجى منذ بايعتك، قال:"هُوَ ذَاكَ يَا عُثْمَانُ".
= قلتُ: هذا إسناد ساقط جدًّا، كأنه موضوع، وآفته الصقر - ويقال له: السقر أيضًا، بالسين - ابن عبد الرحمن، أورده الذهبى في"الميزان"وقال:"حدَّث عن عبد الله بن إدريس عن مختار بن فلفل عن أنس - رضى الله عنه - بحديث كذب:"قم يا أنس فافتح لأبى بكر وبشره بالخلافة من بعدى،"وكذا في عمر وعثمان)."
وقد سئل ابن المدينى عن هذا الحديث من ذاك الطريق كما في"تاريخ بغداد" [9/ 339] ، بإسناد صحيح إليه فقال:"كذب، هذا موضوع! لم يكن عند ابن إدريس إلا ثلاثة أحاديث عن المختار عن أنس في الأشربة) وقال ابن عدى عقب روايته:"وكان أبو يعلى ينسبه - يعنى ينسب الصقر - في هذا الحديث بعينه إلى الضعف ..."."
ثم ذكر سبب تضعيف أبى يعلى له في هذا الحديث بخصوصه، وقد سئل صالح جزرة عن الصقر هذا فقال:"كان أكذب من أبيه"وقال في موضع آخر: (يضع الحديث) وقال أيضًا:"كان شيخًا مغفلًا مطروحًا ببغداد ..."نقله عنه الخطيب في"تاريخه"ونقل الذهبى في"ميزانه"عن أبى بكر بن أبى شيبة أنه قال عن الصقر: (كان يضع الحديث) وفى هذا النقل عندى نظر.
ونقل ابن أبى حاتم في"الجرح والتعديل" [4/ 310] ، عن أبى جعفر الحضرمى المعروف بمطيَّن أنه قال:"عبد الرحمن بن مالك بن مغول كذاب، وابنه أبو بهز السقر - بالسين - بن عبد الرحمن أكذب، روى عن ابن إدريس عن المختار بن فلفل عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: بشِّر أبا بكر بالخلافة، ثم عمر، ثم عثمان - رضى الله عنهم".
قلتُ: أما ابن حبان فقد تناكد بذكر الصقر في كتابه"الثقات"وترجمه في موضعين، فسماه في الموضع الأول [8/ 322] : (صقر بن عبد الرحمن) بالصاد، وقال:"روى عنه أهل العراق، يروى عن ابن إدريس، وفى قلبى من حديثه ما حدّثنا أبو يعلى ثنا صقر بن عبد الرحمن ثنا ابن إدريس ...".