= عن الأعمش فقال: عن أبى سفيان عن أنس قال:"أصيب رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد؛ فجاءت أمه فقالت: يا بنى ليهنئك الشهادة! فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم: وما يدريك؟! لعله كان يتكلم بما لا يعنيه، ويبخل بما لا يغنيه"فزاد فيه واسطة بين الأعمش وأنس.
هكذا أخرجه البيهقى في"الشعب" [7/ رقم 10836] ، بإسناد مستقيم إلى أبى حنيفة الواسطى به ...
قلتُ: وهذه مخالفة لا تثبت، وأبو حنيفة الواسطى ضعفه أبو الحسن الدارقطنى كما في تاريخ مدينة السلام [2/ 296] ، وعنه في"الميزان"؛ وسعد بن الصلت قد روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في"الثقات" [6/ 378] ، وقال:"ربما أغرب"وقد تصحف اسمه في"الشعب"إلى"سعيد".
ولو صحت هذه المتابعة؛ لأمكن أن يكون الأعمش قد دلس أبا سفيان - وهو طلحة بن نافع - في الطريق الأول، وقد رأيت: طريق عمر بن حفص عن أبيه حفص بن غياث عن الأعمش عن أنس به ... قد أخرجه أيضًا: الطبرى في"تهذيب الآثار" [رقم 147] ، والشجرى في"الأمالى" [ص 103] ، والذهبى في"سير النبلاء" [6/ 240] ، وقال الأخير:"غريب، يعد في أفراد عمر بن حفص شيخ البخارى".
قلتُ: قد مضى أن أبا نعيم قد جزم بتفرد عمر بن حفص به عن أبيه؛ وكذا استغربه الترمذى أيضًا، فأخشى أن يكون عمر قد وهم فيه على أبيه، وأن الحديث ليس بالمحفوظ من حديث حفص عن الأعمش، وفى"الغرائب والأفراد"للدارقطنى: جملة أحاديث قد استنكرها الدارقطنى من رواية عمر بن حفص عن أبيه، وجعل يقول إثر كل حديث:"تفرد به عمر بن حفص عن أبيه عن ..."فانظر"الغرائب والأفراد" [رقم 2258، 2738، 3106، 3708، 3943/ أطرافه] ، والحاصل: أن الحديث على ضعفه؛ فهو غريب أيضًا من حديث حفص عن الأعمش، وقد قال الإمام في"تعليقه على رفع الأستار للصنعانى" [ص 72] ، بعد أن أعله بالانقطاع بين الأعمش وأنس، قال: (لكنه يتقوى، فإن له شاهدًا من حديث أبى هريرة مرفوعًا رواه أبو يعلى والبيهقى، وسكت عنه المنذرى، وشاهد آخر عن كعب بن عجرة رواه ابن عساكر كما في"كنز العمال" [3522] ، ... ) ..
قلتُ: أما حديث أبى هريرة: فسيأتى عند المؤلف [برقم 6646] ، وسنده منكر كما يأتى الكلام عليه هناك إن شاء الله.