= 3 - وتابعهم محمّد بن فضيل على مثله: عند ابن عدى في"الكامل" [3/ 344] ، من طريق المؤلف عن عبد الرحمن بن صالح عن ابن فضيل به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح إلى ابن فضيل .. وهو ثقة حافظ مشهور ... وقد قال الحاكم عقب روايته الطريق الأول:"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
قلتُ: هيهات واللَّه، وما كان سالم بن أبى حفصة في إسناد فيصح فط، وهو شيخ مختلف فيه، والتحقيق: أنه ساقط العدالة، ليس بأهل أن يروى عنه أصلًا، وقد كان شيعيًا محترقًا، فقال العقيلى:"ترك لغلوه؛ وبحق ترك".
قلتُ: إى وربى؛ وقد صح عن هذا المجرم أنه كان يطوف حول الكعبة ويقول: (لبيك قاتل نعثل، لبيك مهلك بنى أمية) شهد عليه بذلك عبد الله بن إدريس وحسين بن عليّ الجعفى وهما ثقتان عدلان مأمونان؛ وقول سالم (لبيك قاتل نعثل) يعنى عثمان - رضى الله عنه - فقد كانوا يشبهونه بيهودى يسمى (نعثلًا) فانظر إلى ذلك الشيخ الأحمق! يتقرب إلى الله بمقتل عثمان - رضى الله عنه - فتبًا لسالم سائر الدهر! والكلام فيه طويل الذيل، وقد بسطناه في مواضع مضت، وفى غيرها أيضًا.
فإن قلت: الرجل قد شهد له غير واحد بكونه كان صدوقًا في الحديث.
قلنا: نعم، ولكن ضعفه غير واحد أيضًا؛ ثم لو كان ثقة بلا خلاف، لما زاده ذلك رفعة لحاله عندنا، وكل من يتناول الصحابة أو بعضهم - ولم يثبت عنه الرجوع والتوبة - فهو ساقط أبدًا، وإن كان حافظًا محدثًا لم يُحفظ عليه في الحديث غلطة، مع توثيق أهل الدنيا له، وهذام ذهب جماعة من النقاد، قد ذكرنا نصوص كلامهم في موضع آخر ..
وقد أنكر الذهبى هذا الحديث - من هذا الطريق - على سالم هذا في ترجمته من"الميزان" [3/ 164] ، لكن سالمًا لم ينفرد به عن أبى حازم، بل تابعه عليه جماعة:
1 -فرواه الثورى عن أبى الجحاف داود بن أبى عوف الكوفى عن أبى حازم سلمان الأشجعى عن أبى هريرة به ... أخرجه أحمد في"مسنده" [2/ 288] ، وفى فضائل الصحابة [2/ رقم 1359] ، والنسائى في"الكبرى" [8168] ، والطبرانى في"الكبير" [3/ رقم 2647] ، وابن راهويه [211، 212] ، وابن عدى في"الكامل" [3/ 82] ، والمزى في"تهذيبه" [8/ 437] ، وابن عساكر في"تاريخه" [14/ 151، 152] ، وغيرهم من طرق عن الثورى به. =