= قلتُ: يعنى أن عباد بن ميسرة قد غلط في ذكره السماع بين الحسن وأبى هريرة، وهو شيخ ضعيف من رجال"التهذيب"فلا يلتفت إلى روايته.
فإن قلت: قد قال الطيالسي عقب وايته:"وسمعت شيخًا من المسجد الحرام يحدث بهذا الحديث فقال: الحسن وهو في مجلس أبى هريرة لما حدث بهذا الحديث: واللَّه لهذا لابن آدم خير من الدنيا وما فيها"وهذا يفيد سماع الحسن لأبى هريرة هنا.
قلنا: شيخ أبى داود لم يسم فالإسناد لا يثبت أصلًا، وبهذا أعله الإمام في صحيح أبى داود [4/ 119] ، إِلَّا أنه قال:"ولو صح؛ لكان نصًا في سماع الحسن من أبى هريرة لهذا الحديث".
قلت: وهذا لا يلزم أيضًا؛ لأنَّ ذلك الشيخ لم يذكر سماعه من الحسن البتة، وإنما قال:"قال الحسن"وماذا يفيد هذا في الاتصال مع جهالة القائل عينًا وحالًا وكل شئ؟!
والوجه الثاني: في إعلال الإسناد: هو أنه اختلف فيه على الحسن على ألوان كثيرة، وقد صحح منها أبو زرعة - الرازى - كما في"العلل" [رقم 426] - قول من رواه فقال: عن الحسن البصرى عن أنس بن حكيم عن أبى هريرة به مرفوعًا، وهذا اللون هو الذي صوبه الدارقطنى أيضًا في"العلل" [8/ 247] .
وهذا أولى من دعوى الاضطراب التى جزم بها المزى في ترجمة (أنس بن حكيم) من تهذيبه [3/ 346] ، وهذا الوجه الماضى: أخرجه أبو داود والحاكم والبيهقيّ وابن عبد البر وجماعة، وقال الحاكم:"هذا حديث صحيح الإسناد"وليس كما قال، فإن أنس بن حكيم ليس بالمعروف، بل جَهَّله ابن الدينى وابن القطان الفاسى وغيرهما؛ وقد توبع الحسن عليه، تابعه عليّ بن زيد بن جدعان عن أنس بن حكيم عن أبى هريرة بنحوه مرفوعًا: عند ابن ماجة [1425] وجماعة.
وللحديث: طرق أخرى عن أبى هريرة به نحوه ... ولا يصحّ منها شئ قط، اللَّهم إِلَّا ما رواه حماد بن سلمة عن الأزرق بن قيس عن يحيى بن يعمر عن أبى هريرة مرفوعًا: (أول ما يحاسب به العبد صلاته؛ فإن كان أكملها، وإلا قال الله - عَزَّ وَجَلَّ - انظروا لعبدى: من تطوع؛ فإن وجد له تطوع قال: أكملوا به الفريضة) أخرجه النسائي [467] - واللفظ له - وابن راهويه [506] ، ومن طريقه الطحاوى في شرح"المشكل" [6/ 158] ، والخطيب في"تاريخه" [6/ 80] ، والعقيلى في"الضعفاء" [3/ 132] - معلقًا - وغيرهم من طريقين عن حماد بن سلمة به. =