فهرس الكتاب

الصفحة 5683 من 6158

= قلتُ: هكذا رواه أصحاب همام عنه؛ وتابعهم عفان بن مسلم، لكن اختلف جمليه فيه، فرواه عنه الإمام أحمد وابن سعد والحسن بن المثنى كلهم على الوجه الماضى، وخالفهم زكريا بن حمدويه الصفار، فرواه عن عفان فقال: عن قتادة عن أبى الطفيل عن سفينة عن أم سلمة به نحوه ... ، فأسقط منه (صالحًا أبا الخليل) ، وأبدله بـ (أبى الطفيل) .

هكذا أخرجه الطبراني في"الكبير" [23/ رقم 897] ، حدثنا زكريا بن حمدويه به.

قلت: هذه مخالفة لا يعبأ بها، وزكريا هذا شيخ بغدادى غير مشهور، وقد ترجمه الخطيب في"تاريخه" [8/ 463] ، والذهبى في"تاريخ الإسلام"ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وما علمت أحدًا روى عنه سوى أبى القاسم اللخمى وحده، وقول الجماعة عن عفان هو الصواب بلا ريب.

وقد أورد ابن أبى حاتم هذا الحديث في"علله" [2/ 181 - 182/ رقم 300/ طبعة سعد الحميد] ، وساق أوجه الاختلاف فيه على قتادة، ثم نقل عن أبيه أنه صحح حديث همام عن قتادة على اللون الماضى؛ وكذا نقل عن أبى زرعة أنه قال: (حديث همام أشبه) وكذا صحح الدارقطنى قول همام: في"العلل" [12/ 133] ، فقال: (وقال همام: عن قتادة عن أبى الخليل عن سفينة عن أم سلمة ... وهذا أصح) .

قلتُ: وهذا الطريق قال عنه البوصيرى في"مصباح الزجاجة" [2/ 56] :"هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجا بجميع رواته".

كذا قال، وسفينة مولى أم سلمة لم يخرج له البخارى أصلًا، وليس عند مسلم حديث بتلك الترجمة قط، فمتى كانت على شرط الشيخين يا رجل؟! وقد وافقه الإمام الألبانى على تصحيح سنده في"الإرواء" [17/ 238 - 239] ، فقال بعد أن عزاه من طرايق همام إلى أحمد وحده قال:"قلت: وهذا إسناد صحيح إن شاء الله ...".

قلتُ: وخانى عليه أن بالسند علتين:

الأولى: أن قتادة كان إمامًا في التدليس، ولم يذكر في هذا الحديث سماعه من أبى الخليل أصلًا، والإمام الألبانى كثيرًا ما يُعِلُّ بعنعنته تلك الأحاديث والآثار.

والثانية: أن أبا الحجاج المزى قد نص في ترجمة صالح بن أبى مريم أبى الخليل البصرى من"تهذيبه" [13/ 90] ، على أن روايته عن سفينة - مولى أم سلمة - مرسلة، يعنى أنه لم يسمع منه، وأقره الولى العراقى في"تحفة التحصيل" [ص 151] =.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت