فهرس الكتاب

الصفحة 6072 من 6158

= قال الترمذي:"هذا حديث حسن صحيح ..."، وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية [2/ 41/ طبعة شعيب الأرنؤوط] ، بعد أن ساقه من طريق الأعمش قال:"إسناده جيد".

قلتُ: مداره على أبي محمد الأعمش؛ وهو إمام في التدليس، ولم يذكر فيه سماعًا، وليس شيخه في هذا الحديث: ممن أكثر عنهم وعُرف بملازمتهم من مشيخته: كإبراهيم النخعي وأبي صالح السمان وأبي وائل وأضرابهم؛ فإن روايته عن هذا الضرب:"محمولة على الاتصال"، كما قال الذهبي في ترجمته من"الميزان"، وقبل ذلك قال في صدر ترجمته:"يُدلس، وربما دلس عن ضعيف ولا يدرى به! فمتى قال:"حدثنا"فلا كلام، ومتى قال:"عن"تطرَّق إليه احتمال التدليس".

قلتُ: وهناك من لا يزال يُصر على وضف الأعمش بقلة التدليس، كأنه ما وقف على قول مغيرة بن مقسم:"ما أفسد حديث أهل الكوفة: إلا أبو إسحاق والأعمش"، كما أخرجه عنه الإمام أحمد في"العلل" [1/ 442/ رواية عبد الله] ، وقد نقل الحافظ: قول المغيرة هذا في ترجمة أبي إسحاق السبيعي من"التهذيب" [8/ 58] ، ثم قال:"يعني للتدليس"، وقد تصحف هناك"المغيرة"إلى"معن"، وليس بشيء.

• والحاصل: أن الأعمش مكثر من التدليس على التحقيق؛ ولا يكفى في غير روايته عمن أكثر عنهم وعُرف بملازمتهم: إلا تصريحه بالسماع ممن روى عنهم؛ ولم يفعل ذلك هنا.

• وقد أعلَّ إسناد الحديث بعلل أخرى لا تثبت إن شاء الله:

1 -منها: جهالة (سعيد بن عبد الله بن جريج) ، وقد أجاب ابن مفلح عن تلك العلة في"الآداب الشرعية" [2/ 41/ طبعة الأرنؤوط] بقوله:"وسعيد روى عنه غير واحد، ووثقه ابن حبان، ولا وجه لقول أبي حاتم:"مجهول"، وروي حديثه هذا الترمذي، وقال: حسن صحيح ...".

قلتُ: فحاصل هذا: أن تجهيل أبي حاتم الرازي لهذا الشيخ: مدفوع بكونه قد روى عنه جماعة من الثقات وغيرهم، مع تصحيح الترمذي لحديثه، وذكْر ابن حبان له في (الثقات) .

فالصواب: أن الرجل شيخ صدوق يحتج به إن شاء الله، وبذلكَ جزم الحافظ في ترجمته من"التقريب"بكونه (صدوقًا) إلا أنه زاد: (ربما وهم) ، وتلك زيادة لا معنى لها، ولا له فيها سلف نعرفه أصلًا، وليس في ترجمة الرجل من بُطون الدفاتر: ما يدل عليها، ولم يُغمز الرجل - فيما نعلم - بشيء إلا ما نطق به أبو حاتم الرازي وحده. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت