فهرس الكتاب

الصفحة 6073 من 6158

= 2 - ومنها: أن الدارقطني قد جزم في"علله" [6/ 310] ، بكون أبي بكر بن عياش قد قفرد بهذا الحديث عن الأعمش، فجاء بعض المتأخرين وتهوَّر، وأعل الحديث بتفرد أبي بكر بن عياش، مع كون أبي بكر قد وصف بسوء الحفظ، كذا زعم! ولمثل هذا يقال: (أو كلما رأيتَ غمزًا في الثقة سارعت بإحضاره؟!) ، وأبو بكر بن عياش وإن تكلم فيه جماعة؛ إلا أن آخرين قد أطلقوا توثيقه؛ وقد احتج به البخاري في"صحيحه"وكذا الأربعة؛ وأخرج له مسلم في"مقدمة صحيحه"، والتحقيق بشأنه: أنه صدوق متماسك يُحتج بحديثه، اللَّهم إلا إذا خُولف أو جاء بما ينكر عليه.

وقد توبع على هذا الحديث عن الأعمش أيضًا، فأخرجه أبو عبد الرحمن السلمى في"طبقات الصوفية" [ص 159/ الطبعة العلمية] ، ومن طريقه الفاداني في"العجالة في الأحاديث المسلسلة" [ص 114/ طبعة دار البصائر] ، وأبو نعيم في"الحلية" [10/ 232] ، من طريقين عن عبد الله بن محمد بن منازل عن حمدون بن أحمد القصار عن إبراهيم الزراد عن عبد الله بن نمير عن الأعمش بإسناده به نحو سياق المؤلف هنا ... مع زيادة: (عن أربع) بعد قوله:"حتى يُسأل".

قلتُ: وهذه متابعة مخدوشة، ولا أراها تثبت إلى ابن نمير، فإن عبد الله بن محمد بن منازل وحمدون القصار: كلاهما شيخان زاهدان من شيوخ الصوفية المعروفين، وقد أثنى عليهما جماعة في زهدهما وصلاحهما؛ إلا أنهما لم يحفظ فيهما توثيق معتبر من أحد أئمة هذا الشأن، ولا يشفع لهما الزهد والصلاح: في معرفة حالهما في الحفظ والضبط!

وأيضًا: فإن إبراهيم الزراد الذي يرويه عن ابن نمير: لم أقف له على ترجمة، ولم أستطع تمييزه أصلًا، وربما كان هو: (إبراهيم بن إسحاق الزراد) الدامغاني الذي يروي عن ابن عيينة، وعنه أحمد بن سيار المروزى؛ وقد ذكره ابن حبان في"الثقات" [8/ 76] ، والسمعاني في"الأنساب" [2/ 446] ، وهو من تلك الطبقة. لكنى لا أجزم بكونه المراد هنا، فاللَّه أعلم بحقيقة الحال.

وقد تصحَّف اسمه عند أبي نعيم إلى"إبراهيم الزراع"هكذا:"الزراع"بدل:"الزراد"، ولم يفطن الإمام في"الصحيحة" [3/ 20] إلى هذا التصحيف، وأعلَّ هذا الطريق به فقال:"إبراهيم هذا: لم أعرفه ..".

ووقع عند الفاداني: (عن أبي نعيم الزراد) كذا، وهذا خطأ آخر، والصواب أنه: (إبراهيم الزراد) . =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت