فهرس الكتاب
يقول لعلى:"أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَة هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلا أَنَّهُ لَيْسَ مَعِى نبيٌّ"، قال سعيدٌ: فأحببت أن أشافه بذلك سعدًا، فلقيته فذكرت له ما ذكر لى عامر، فقلت له، فقال: نعم سمعته، فقلت: أنت سمعته؟ فأدخل إصبعيه في أذنيه، فقال: نعم، وإلا فاصتكتَّا.
= وهو رواية عند مسلم [2404] ، وجماعة كثيرة، وخالفه عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون؛ فرواه عن ابن المنكدر فقال: عن سعيد بن المسيب عن إبراهيم بن سعد عن أبيه به ...
هكذا أخرجه النسائي في"الكبرى" [18434] وفي"اليوم والليلة" [رقم/ 149] وابن عساكر في"تاريخه" [42/ 1147] وعبد العزيز ثقة إمام جليل، ويشبه أن يكون قوله محفوظ مثل الذي قبله. ورواه داود بن كثير الرقى عن ابن المنكدر عن ابن المسيب عن سعد به ... أخرجه النسائي في"الكبرى" [8433] ، وفي"اليوم والليلة" [رقم 148] وابن عساكر في"تاريخه" [42/ 149] ، وهو وجه محفوظ أيضًا مضى[برقم 1698، وداود ابن كثير الرقى شيخ مجهول.
لكن: صح أن ابن المسيب سمعه من سعد أيضًا كما مضى. قال الدرقطنى في"العلل" [4/ 375] :"والصحيح أن سعيدًا - يعنى ابن المسيب - سمعه من عامر بن سعد، ثم سأل سعدًا فحدثه به ...".
قلتُ: وكذا سمعه ابن المسيب من إبراهيم بن سعد عن أبيه أيضًا كما مضى آنفًا. وهذا ظاهر.
لكن يقول النسائي في"سننه الكبرى"عن رواية ابن المسيب عن إبراهيم:"وما أعلم أن أحدًا تابع عبد العزيز بن الماجشون على روايته عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن المسيب عن إبراهيم بن سعد ...".
قلتُ: ما ضرَّ هذا الطريق انفراد عبد العزيز به؛ فهو الإمام الثقة الفقيه الشريف، ومثله ينفرد بما شاء على الرأس والعينين، ما لم يظهر لنا خطؤه على التحقيق.
أما أبو أويس المدنى: فهو في واد آخر، فقد رواه عنه ابن المنكدر فقال: عن جابر بن عبد الله به ... ، وجعله من"مسند جابر". هكذا أخرجه ابن أبي عاصم في"السنة" [2/ رقم 1349] ، من طريق عبد الله بن شبيب عن ابن أبي أويس عن أبيه به ...
قلتُ: وهذا إسناد لا يساوى فلسًا، عبد الله بن شبيب: رجل واهٍ ليس بثقة ولا مأمون، وهو أحد الحفاظ المساكين الذين لم يكن لهم حظ، راجع:"لسان الميزان" [2/ 614] . وأبن أبى أويس: هو إسماعيل الذي أقرّ على نفسه بوضع الحديث، فلا حب ولا كرامة، =