(لا تَبْعَدَنَّ وأيْنَ مَنْ فَارَقْتُه ** أَمْسَى بِمِثْلِ سَبِيلِها لمْ يَبْعَد)
(إنَّ الَّتِي كَانَتْ هَوَاك فَأصْبَحَتْ ** تحت السفائف في الثرى المتلبِّد)
(لَيْسَتْ بسامِعةٍ وَإنْ نَادَيْتَهَا ** منك السلام كذلك الميتُ الرَّدى)
(أَحُمَيْدُ إِنْ تَرِدِ المُصَابَ فَإِنَّنا ** رَهْنُ النُّفُوسِ بمثل ذاك المورد)
(وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ وَإِنْ بعُدَ المَدَى ** عَنَقٌ تَتَابَعَ كُلُّهُمْ فِي مِقْوَدِ)
(أصْبَحْتُ بَعْدَكَ كالمُصَابِ جَنَاحُهُ ** يبكي لجانبه إذا لم يسعد)
(حران فارق إلفه ونأى به ** دَهْرٌ يَعُودُ عَلَى سَوَادِ الْمَوْجِدِ)
(مِمَّا يُعَزِّي الْقَلْبَ بَعْدَكِ أنَّنِي ** في الْيَوْمِ جَارُكِ ياحُمَيْدَةُ أوْ غَدِ)
(نَفِدَ الزَّمَانُ وَمِنْ حُمَيْدَةَ لَوْعَةٌ ** بين الجَوانِحِ حَرُّهَا لَمْ يَنْفَدِ)
(يُبْدِي الضَّمِيرَ إِذَا عَرَفْتَ لَهُ بِهِ ** لونًا كخافية الغراب الأسود)
(بيضاء لَبَّسَهَا الحَيَاءُ عَفَافَهُ ** فضل القناع إذا خلت لم توصد)
(فَأتَتْكَ فِي جَدَثِ الضَّرِيحَةِ خُلَّةٌ ** يا خُلَّةً لكِ في الضَّرِيحِ المُلْحَدِ)
(فالآن أغدو ما يكون بغيره ** غَلَبَتْ وطُول صَبَابَةٍ وتبلُّدِ)