حكمك، عدل فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علّمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي، إلا أذهب الله حزنه وهمه، وأبدله مكانه فرحًا )) فقيل: يا رسول الله، أفلا نتعلمها؟ فقال: (( بل ينبغي لكل من سمعها أن يتعلمها ) ) [1] .
فبين - صلى الله عليه وسلم - أنه استأثر بعلم بعض أسمائه فلم يطلع عليها أحدًا من خلقه، فكانت من الغيبيات التي لا يجوز لأحد أن يخوض فيها بخرص ولا تخمين؛ لأن أسماءه تعالى توقيفية كما سيجيء إن شاء الله.
د - ومنها أن أسماء الله توقيفية فلا يسمَّى سبحانه إلا بما سمى به نفسه، أو سماه به رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولا يجوز أن يُسمَّى باسم عن طريق القياس أو الاشتقاق من فعل ونحوه، خلافًا للمعتزلة والكرامية، فلا يجوز تسميته بَنَّاءً، ولا ماكرًا، ولا مستهزئًا أخذًا من قوله تعالى: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} ، وقوله: {وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ الله} ، وقوله: الله يَسْتَهْزِىءُ
بِهِمْ، ولا يجوز تسميته زارعًا، ولا ماهدًا، ولا فَالِقًا، ولا منشئًا، ولا قابلًا، ولا شديدًا، ونحو ذلك أخذا من قوله تعالى: {أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُون} ، وقوله: {فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ} ، وقوله: {أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِؤُونَ} ، وقوله تعالى: {فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى} ،
(1) أخرجه أحمد، 1/ 391، وأبو يعلى، 9/ 198 - 199، برقم 5297، والحاكم، 1/ 509 - 510، وابن السني في عمل اليوم والليلة، برقم 339، 340، وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة، برقم 199.