السواد، تمسكًا بقوله - صلى الله عليه وسلم: (( واجتنبوا السواد ) )، والله أعلم [1] ، وقال رحمه الله: (( وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( واجتنبوا السواد ) )أمر باجتناب السواد، وكرهه جماعة منهم: علي بن أبي طالب، ومالك، وهو الظاهر من هذا الحديث، وقد عُلِّلَ ذلك بأنه من باب التدليس على النساء؛ وبأنه سواد في الوجه، فيكره؛ لأنه تشبه بسيما أهل النار )) [2] ، ثم ذكر رحمه الله جماعة كثيرة من السلف كانوا يخضبون بالسواد، وقال: (( ولا أدري عذر هؤلاء عن حديث أبي قحافة ما هو؟ فأقل درجاته الكراهة كما ذهب إليه مالك ) ) [3] .
قلت: أما عذر السلف الذين كانوا يخضبون بالسواد، فيحمل على أنه لم يبلغهم حديث النهي الصريح عن الصبغ بالسواد، والله أعلم. وقال الإمام النووي رحمه الله: (( ومذهبنا استحباب خضاب الشيب للرجل والمرأة بصفرة، أو حمرة، ويحرم خضابه بالسواد على الأصح ) ) [4] .
ويؤكد اختيار الإمام النووي ومن سلك مسلكه في تحريم الخضاب بالسواد ما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام، لا يريحون رائحة الجنة ) ) [5] ، وسمعت سماحة العلامة الإمام عبد العزيز بن عبد الله
(1) المفهم لِمَا أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 5/ 420.
(2) المرجع السابق، 5/ 419.
(3) المفهم لِمَا أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 5/ 419.
(4) شرح النووي على صحيح مسلم، 14/ 325.
(5) أبو داود، كتاب الترجل، باب ما جاء في خضاب السواد، 4/ 87، برقم 4212، والنسائي في كتاب الزينة، باب النهي عن الخضاب بالسواد، 8/ 138، برقم 5075، وأحمد في المسند،
1/ 273، وقال ابن حجر في فتح الباري، 6/ 499: (( إسناده قوي ) )، وصحح إسناده العلامة الألباني في غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام، وقال: على شرط الشيخين، ص84.