وأما الخضاب بالسواد فكرهه جماعة من أهل العلم، وهو الصواب بلا ريب لِمَا تقدم، وقيل للإمام أحمد: تكره الخضاب بالسواد؟ قال: إي والله، وهذه المسألة من المسائل التي حلف عليها ... ورخص فيه آخرون، منهم أصحاب أبي حنيفة، وروي ذلك عن الحسن، والحسين، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن جعفر، وعقبه بن عامر، وفي ثبوته عنهم نظر، ولو ثبت فلا قول لأحد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وسنته أحق بالاتباع، ولو خالفها من خالفها )) [1] .
ويستخلص من الأحاديث الواردة في الشيب وخضابه ما يأتي:
أولًا: الشيب نور المسلم في الدنيا والآخرة.
ثانيًا: المنع من نتف الشيب ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ثالثًا: الشيب تُزاد به الحسنات.
رابعًا: الشيب تُرفع به الدرجات.
خامسًا: الشيب تُحطّ به الخطايا.
سادسًا: تحريم صبغ الشيب بالسواد.
سابعًا: صبغ الشيب بالحناء، أو الصفرة، أو الحناء والكتم سنة مؤكدة.
ثامنًا: الحناء: لونه أحمر، والحناء والكتم: لونه بين السواد والحمرة.
تاسعًا: من صبغ الشيب بالسواد من السلف فلا دليل له من كتاب ولا سنة.
عاشرًا: لا قول لأحد مع قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كائنًا من كان.
الحادي عشر: الشيب له أسباب غير كبر السن، فقد يكون مبكرًا؛ لخوف
(1) تهذيب ابن القيم المطبوع مع معالم السنن للخطابي، 6/ 104.