مخالفة الهوى، وإن وجد الصبر لم يجد طبيبًا حاذقًا يعالجه [1] ، ونحن اليوم في زمن صرفنا فيه أوقاتنا للعناية بمظهرنا في لباس ومنزل ومأكل ومشرب ومركب، وغير ذلك من أمور نظهر بها أمام الناس.
لأن البعض قد يظن أن الناس بهذه الأمور تقدره وتحترمه وتشير إليه ببنانها ولكن نسينا أو تناسينا أو تجاهلنا أو عميت علينا «أو قل ما شئت من عبارات» أمرًا مهمًا أن نتعاهده وأن نهتم به ألا وهو تلك المضغة (القلب) نعم إنه القلب فهو ذو أمر عجيب وشأن عظيم؛ إذ تأمل في واقعنا اليوم كم من قلوب قست وتحجرت عياذًا بالله فما أصبحت تنكر المنكر - أو يتمعر الوجه في سبيل الله - ولا تعرف معروفًا فتتناصح به وتدعو إليه؛ بل كم من أحقاد وضغائن وكم من شرور وأحساد بين الناس بين القريب وقريبه بل بين الإنسان ونفسه.
كم من الذنوب جاهر صاحبها بها دون حياء من الله؟ وكم ... وكم ... كل ذلك سببه مرض هذا القلب ولا حول ولا قوة إلا بالله.
القلب فضائله كثيرة ومزاياه عديدة [2] ، بل آيات عديدة من كتاب الله عز وجل تتحدث عن عظم هذا القلب، ولكن لا تعمى
(1) مختصر منهاج القاصدين - ابن قدامة 17.
(2) أحيل القارئ الكريم إلى كتاب لمؤلف معاصر بعنوان: «العبادات القلبية وأثرها في حياة المؤمنين» للشيخ/ محمد بن عقيل موسى حفظه الله فليُقرأ غير مأمور، وكذلك القلب ووظائفه في الكتاب والسنة للشيخ سلمان اليماني وهو رسالة في درجة العالمية.