فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 105

فنسأل الله السلامة والنجاة؛ فهو مرض لا يتولَّد منه إلا أمراض؛ كل واحد أشرّ من الذي قبله، والموفَّقُ من وفقه الله وشرح صدره لهداه ...

قال ابن قدامة - رحمه الله - في مختصر منهاج القاصدين: اعلم أن العلماء والعباد في آفة الكبر على ثلاث درجات:

الأولى: أن يكون الكبر مستقرًا في قلب الإنسان منهم؛ فهو يرى نفسه خيرًا من غيره؛ إلا أنه يجتهد ويتواضع؛ فهذا في قلبه شجرة الكبر مغروسة إلا أنها قد قطع أغصانها.

الثانية: أن يظهر لك بأفعاله من الترفع في المجالس والتقدم على الأقران والإنكار على من يقصر في حقه؛ فترى العالم يُصعّر خدَّه للناس كأنه معرض عنهم، والعابد يعيش ووجهه كأنه مستقذر لهم، وهذان قد جهلا ما أدَّب الله به نبيه - صلى الله عليه وسلم - حين قال: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 215] .

الدرجة الثالثة: أن يظهر الكبر بلسانه كالدعاوى والمفاخرة وتزكية النفس، وحكايات الأحوال في معرض المفاخرة لغيره، وكذلك التكبر بالنسب؛ فالذي له نسب شريف يستحقر من ليس له ذلك النسب وإن كان أرفع منه عملًا.

قال ابن عباس - رضي الله عنهما: يقول الرجل للرجل: أنا أكرم منك؛ وليس أحد أكرم من أحد إلا بالتقوى؛ قال تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت