يقول الإمام ابن قدامة - يرحمه الله: واعلم أن الكبر خُلُقٌ باطن تصدر عن أعمال هي ثمرته فيظهر على الجوارح، وذلك الخلق هو رؤية النفس على المتكبر عليه؛ يعني: يرى نفسه فوق الغير في صفات الكمال؛ فعند ذلك يكون متكبرًا؛ وبهذا ينفصل عن العجب؛ فإن العجب لا يستدعي غير المعجب، حتى لو قدر أن يخلق الإنسان وحده تصور أن يكون معجبًا، ولا يتصور أن يكون متكبرًا [1] .
ومعنى كلامه - رحمه الله - أنه يرى أن المتكبر لا يمكن أن يكون إلا مع الغير، والمعجب حتى لو لم يكن غيره معه ورأى نفسه لكان معجبًا.
وبمعنى أقرب أن المتكبر (على غيره) والمعجب (في نفسه وعلى غيره) .
إبليس - عليه لعنة الله - إمام المتكبرين وسابقهم إلى سِجِّين، تكبّر على ربَّ العالمين.
قال الله تعالى عنه: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 34] .
وقال تعالى عن قوم فرعون: {فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ}
(1) مختصر منهاج القاصدين (248) .