فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 105

ولا ينال العلا من طبعه الغضب

أما علاج الحقد فيكمن أولًا في القضاء على أصله وهو الغضب، فإذا حدث ذلك الغضب ولم تتمكن من قمعه بالحلم وتذكُّر فضيلة كظم الغيظ ونحوهما، فإن الشعور بالحقد يحتاج إلى مجاهدة النفس والزهد في الدنيا، وعليه أن يحذر نفسه عاقبة الانتقام، وليعلم أن قدرة الله عليه أعظم من قدرته وأنه سبحانه بيده الأمر والنهي لا رادَّ لقضائه ولا معقب لحكمه؛ هذا من ناحية العلم، أما العمل فإن عليه أن يكلف نفسه أن يصنع بالمحقود عليه عندما اقتضاه حقده فيتبدل الذم مدحًا والكبر تواضعًا وعليه أن يضع نفسه مكانه ويتذكر أنه يحب أن يُعامل بالرفق فيعامله كذلك [1] .

إن الحقد كما قرأت - أيها الكريم - داء دفين يفتك بالفرد والمجتمع وله عواقب وخيمة، والأمة الإسلامية اليوم بحاجة إلى ائتلاف أكثر من أحقاد بينها؛ كيف وأعداؤنا يتكالبون علينا من كل حدب وصوب ورئيسهم في ذلك إبليس - عليه لعنة الله؛ إذ يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن الشيطان يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم» [2] .

(1) نضرة النعيم (10/ 4432) .

(2) رواه مسلم (4/ 304) في باب تحريش الشيطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت