وداريت كل الناس لكن حاسدي
مداراته عزَّت وعزَّ منالها
وكيف يداري المرء حاسد نعمة
إذا كان لا يرضيه إلا زوالها [1]
اعلم - رحمني الله وإياك - أن هناك فرقًا بين الحسد والغبطة، وعلى المسلم الحصيف أن يكون على علم ودراية بهما؛ فالحسد كما علمت داء وشر ونقمة، أما الغبطة فهي ما جاءت على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الشريف: «لا حسد إلا في اثنتين» [2] ، وذكر الرجل ينفق ماله في سبيل الله، وقارئ القرآن الذي يتلوه آناء الليل وأطراف النهار؛ فهذان من يحسدهما يسمى «غبطة» ؛ أي أنه يتمنى أن يكون لديه ما لدى أخيه المسلم من خير وفضل دون تمني زوال النعمة أو يرزأ صاحب النعمة في نعمته.
وقال بعض أهل العلم - رحمهم الله - أن الغبطة صفة المؤمن والحسد صفة المنافق.
دواعي الحسد:
(1) ديوان الشافعي ص: 121.
(2) صحيح البخاري (كتاب التوحيد) ، صحيح مسلم (كتاب صلاة المسافرين وقصرها) .