وعن ابن عيينة قال: بكى ربيعة بن أبي عبد الرحمن فروخ - المعروف (بربيعة الرأي) - يومًا، فقيل: ما يبكيك؟ قال: رياء حاضر، وشهوة خفية، والناس عند علمائهم كصبيان في حجور أمهاتهم؛ إن أمروهم ائتمروا، وإن نهوهم انتهوا [1] .
وغير ذلك مما يكثر عنهم - رحمهم الله - مما يدل على صفاء قلوبهم ونقاوتها، وحسن نياتهم مع خالقهم - جل وعلا.
أقسام الرياء: ذكر الإمام الغزالي - رحمه الله - أن الرياء خمسة أقسام [2] :
الأول: الرياء في الدين بالبدن؛ وذلك بإظهار النحول والصفار؛ ليوهم بذلك شدة الاجتهاد وعظم الحزن على أمر الدين وغلبة الآخرة وأهل الدنيا؛ بإظهار السَّمن وصفاء اللون واعتدال القامة.
الثاني: الرياء بالهيئة والزِّيِّ؛ وذلك بتشعيث شعر الرأس، وإبقاء أثر السجود على الوجه، وغلظ الثياب وتقصير الأكمام والتقنع فوق العمامة؛ لتنصرف الأعين إليه بالتمييز بتلك العادة، وأما أهل الدنيا فبالثياب النفيسة، والمراكب الرفيعة، والتجمل في الملبس والمسكن.
الثالث: الرياء بالقول: ويكون من أهل الدين بالوعظ والتذكير والنطق بالحكمة وحفظ الأخبار والآثار؛ لإظهار غزارة العلم وتحريك
(1) نزهة الفضلاء (1/ 523) .
(2) إحياء علوم الدين 3/ 297، وذكر قريبًا منها ابن قدامة - رحمه الله - في كتاب مختصر منهاج القاصدين (234) .