كذبت؛ ولكن تعلَّمْتَ العلم ليقال: عالم، وقرأت القرآن ليقال: هو قارئ. فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل وسَّع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله، فأتي به فعرَّفه نعمه فعرفها؛ قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك. قال: كذبت؛ ولكنك فعلت ليقال: هو جواد. فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه، ثم ألقي في النار» [1] . فنعوذ بالله من الخذلان، ونعوذ به سبحانه من الضلال والخسران يوم العرض عليه.
ومما جاء على لسان السلف الصالح - رضي الله عنهم ورحمهم - مما يذم الرياء أن أبا أمامة - رضي الله عنه - أتى على رجل وهو في المسجد وهو ساجد يبكي ويدعو، فقال: «أنت. أنت! لو كان هذا في بيتك» .
ورأى عمر - رضي الله عنه - رجلًا يطأطئ رقبته فقال له: «يا صاحب الرقبة، ارفع رقبتك؛ ليس الخشوع في الرقاب؛ إنما الخشوع في القلوب» [2] .
وسأل رجل سعيدًا بن المسيَّب فقال: إن أحدنا يصطنع المعروف يحب أن يُحْمَدَ ويُؤْجَرَ! فقال له: أتحب أن تمقت؟ قال: لا. قال: «فإذا عملت لله عملًا فأخلصه» [3] .
(1) رواه الإمام مسلم (1905) .
(2) نزهة الفضلاء (1/ 281) ، وإحياء علوم الدين (3/ 296) .
(3) الإحياء (3/ 296) .