عدَّ الإمام الذهبي [2] - رحمه الله - الكبر من الكبائر [3] ، ثم قال: وأشرُّ الكبر مَنْ يتكبر على العباد بعلمه ويتعاظم في نفسه بفضيلته؛ فإن هذا لم ينفعه علمه؛ فإن طلب العلم للآخرة كسره علمه وخشع قلبه واستكانت نفسه، ومن طلب العلم للفخر والرياسة وبطر على المسلمين وتحامق عليهم فهذا من أكبر الكبر، ولا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر - ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم - وقد عدَّه كذلك الإمام ابن حجر - رحمه الله - من الكبائر.
قلت: ولا يغيب عن بال من رزقه الله علمًا وبصيرة حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في أول من تُسَعّرُ بهم نار جهنم - أجارني الله وإياكم منها.
لا أظن أن صاحب القلب السليم والفطرة السليمة؛ بل من في قلبه إيمان بالله - عز وجل - وحياء وتقدير له تبارك وتعالى، يخفى عليه أثر الكبر وضرره حتى قبل أن يقرأ هذه الوريقات؛ أما - والعياذ بالله -
(1) الزواجر - (1/ 97 - 72) بتصرف يسير.
(2) الكبائر - 78.
(3) ولا يخفى على لبيب الآيات والأحاديث وغير ذلك مما ذكر وأكثر في عدَّ الإمام الذهبي - رحمه الله - الكبر من الكبائر.