صاحب القلب المطموس والنفس المريضة فهو حقيق أن يعمى عليه كبر نفسه وتعاظمه على عباد الله - عز وجل - ظنًا منه - المسكين - أنه كبير لا يوجد أكبر منه، وعظيم لا يوجد أعظم منه، ومن أجل ماذا؟ المال كثير حصَّله؟ أم لسيارات فارهات؟ أم لعقارات وعمارات؟ أم لمناصب ودرجات؟! أنسيت فرعون وهامان وقارون؟ أما قرأت عنهم في كتاب الله - عز وجل: ما أغنى عنهم ما حصلوا عندما تجبروا وتكبروا! وكم من فراعنة يعيشون بيننا وفي مجتمعنا قلوبهم قاسية، وأنفسهم لاهية، نسوا الله فنسيهم! نعم؛ نسوا أن الله هو الكبير، وهو سبحانه المتكبر العظيم، ذو الكبرياء له التَّعالي عن صفات الخلق، فكيف تتكّبر على خلقه وأنت من خلقه؟!
فاستيقظ أيها المتكبر، واربأ بنفسك، وتذكر الموت وسكرته، والقبر وضمته، والصراط ودقته، واِلآخرة وهولها!
واعلم علمًا يقينًا أنك ميت، وإن مات خير البشر - صلى الله عليه وسلم - أفأنت تخلَّد؟!
الكبر طريق موصل إلى غضب الله ويورث البعد من الله، وصاحبه مستحق لعذاب الله.
الكبر هلاك للنفس ومذهب لبركة العمر، وجزاء صاحبه الطرد من رحمة الله والانصراف عن آيات الله تبارك وتعالى؛ قال تعالى: {سَأَصْرِفُ عَنْ آَيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} [الأعراف: 146] .