فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 105

الشفتين بالذكر في محضر الناس، وأما أهل الدنيا فيكون رياؤهم بالقول؛ بحفظ الأشعار والتفاصح بالعبارات ونحوه.

الرابع: الرياء بالعمل؛ كمراءاة المصلي بطول القيام والركوع وإظهار الخشوع؛ أما أهل الدنيا فبالتبختر والاختيال؛ مما يدل على الجاه والحشمة.

الخامس: المراءاة بالأصحاب والزائرين؛ كأن يطلب المرائي من عالمٍ يزوره ليقال: إن فلانًا قد زاره فلانًا، ومن ذلك كثرة ذكر الشيوخ.

فالرياء درجات بعضُها أشدُّ من بعض، وذكر ابن قدامة أنها أربع درجات [1] :

الأولى - وهي أشدها وأغلظها: أن لا يكون مراده بالعبادة الثواب أصلًا؛ كالذي يصلي بين الناس، ولو انفرد لم يصل.

الثانية: أن يفسد الثواب مع الرياء قصدًا ضعيفًا - أي أهم شيء عنده إظهار العمل؛ بحيث إذا كان خاليًا لم يفعله فهو قريب من الأول في كونهما ممقوتين عند الله تعالى.

الثالثة: أن يكون قصد الرياء والثواب سواءً؛ بحيث لو انفرد كلُّ واحد منهما عن الآخر لم يبعثه على العمل؛ ولكن لو اجتمع القصدان انبعث فيه الرغبة في العمل؛ فهذا قد أفسد مثل ما أصلح،

(1) مختصر منهاج القاصدين- 237.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت