ذهب كثير من العلماء - رحمهم الله - إلى أنه لا فرق بين هذين المرضين، وأنهما شيء واحد، وذهب المحققون إلى أن بينهما فرقًا؛ لأن الكِبْر خلق باطن يصدر عنه أعمال ومنها: رؤية النفس فوق المتكبر عليه، والعُجب يُتصور ولو لم يكن أحد غير المعجب.
وقال الماوردي - رحمه الله: «الكبر يكون بالمنزلة والعجب بالفضيلة؛ فالمتكبر يجل نفسه عن رتبة المتعلمين، والمعجب يستكثر نفسه عن استزادة المتأدبين» [1] ، ويرى آخرون أن الكبر متولد من العجب وكلاهما هلاك ووبال والله المستعان.
قال الغزالي - رحمه الله: «علة العجب الجهل المحض» [2] . قلت: وقلَّة الإيمان التي تجعل الإنسان يعتز ويمتن، ويرى نفسه فوق الآخرين؛ كذلك فساد النية؛ وهذا أمر خطير، وكم من حقوق وواجبات ضيعت من أجل ذلك - ولا حول ولا قوة إلا بالله - وأول منشئ لذلك هو مرض القلب وعميانه.
إن للعجب آثارًا خطيرة على الفرد؛ وإن لم يكن من آثاره إلا أن يظهر على صاحبه الكبر لكفى به خطرًا وعظمًا، ورحم الله الإمام
(1) أدب الدنيا والدين - ص: 231.
(2) إحياء علوم الدين (3/ 371) .