داء عضال، ومرض قتال، يتعدَّى إلى البدن فكأنه مسلسل بالأغلال؛ مسلك خطِر، وموطئ زَلِق، وبحر لُجِّيًٌ، أصحابه غفلوا حتى غدت قلوبهم غُلْفًا؛ لا تعرف معروفًا ولا تنكر منكرًا إلا ما أشربت من هواها.
اسأل الجدران عنهم؛ ماذا يكتبون عليها! وماذا يرسمون من كلمات العشق واللهف واللوعة والفتون! اقرأ ما يكتبون على دفاترهم وفي مذكراتهم وفوق كتبهم، وفي دورات المياه وأماكن الخلاء؛ بل وانظر إلى ما ينقشون من إشارات ورموز على أكتافهم وفي أيديهم، عالمٌ مليءٌ بالآلام والآمال ومحفوفٌ بالمخاطر والأهوال، آهاتٌ وزفراتٌ، أنّاتٌ وحسراتٌ، تذوب معه الأرواح، ولا يقع معه الارتياح، كم من كبد مقروحة، وقلوب مجروحة؛ هذا وإن البلاء بهذا الداء قد عمّ وطمَّ [1] ؛ ذلك أن محركاته كثيرة، والدواعي إليه متنوعة متشعبة؛ فلا عجب إذا كثر ضحاياه، وذاقوا من بلاياه.
أسأل الله لي ولكم النجاة، وأن يجعل قلوبنا مفطورة بحبه وحبَّ نبيه - صلى الله عليه وسلم -.
تعريفه لغة واصطلاحًا:
قال ابن فارس - رحمه الله: عشق: العين والشين والقاف أصل صحيح يدلّ على تجاوز حدّ المحبة؛ نقول: عشق يعشق عشقًا وعَشَقًا
(1) ومن الحب ما قتل - العشق. بتصرف.